من ربيع الأول سنة خمس وتسعين وسبعمائة بالبيمارستان بعلة الرعاف فقال :
إكسير نحس كل بمفرده * مركب من مدبر فاسد
ان شئت ان تجعل الورى سفلا * الق على الألف منهم واحد
قوله عفراى خبيث مخداع ، والرعديد الجبان - والغمر بضم الغين - هو الذي لم يجرب الأمور ، والهلباجة الأحمق ، والأحمق لغة ناقص العقل ، ويجمع على احامق وقيل غير ذلك ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
فلما كان عصر سادس وعشرين من جمادي الأولى من عام الف ومائة وسبعة وثلاثين خرجنا بعون رب العباد ، من مدينة احمدآباد صحبة السيد الجليل النجيب المثيل الكريم الصدوق الوفي ، مولانا السيد يوسف بن الكريم الشهم السيد محمد النجفي ، ورحلنا إلى بلدة ديوهى السالف ذكرها صحبة الأمير عين الأعيان ذي الفضل والأيدي علينا والاحسان ، الأمير الكبير مهر علي خان ، وكان ولاه البلدة السلطان ، وكان السيد يوسف المذكور يطلب دينا من ابن أخت هذا الأمير المشهور وقدره من السكة الهندية خمس عشرة الف ربية ، فسار السيد معه ليعطيه من حاصل البلاد إذا جمعه ، فسرنا معه بعز وكرامة حتى دخلنا ديوهى بالسلامة ، وكان الخان جلى اللّه كربه قد وعدني بمنصب الحسبة ، فوفى لي بما وعد ، لا زال في عيشة ورغد ، وجعلني على المدينة ناضرا ومحتسب ، رزقه اللّه من حيث لا يحتسب غير أن الدنيا لنا ما وفت ، وبعد ما اسعفت عفت :
رضينا قسمة الجبار فينا * لنا علم وللأعداء مال
والمغرور بالدنيا وفيها من حطام ، هو كالمغرور بالأحلام :
يا طالب الدنيا الدنية انها * شرك الردا ومنازل الأكدار
دار متى ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبا لها من دار
قلت : تأمل في هذين البيتين فإنهما ينشدان على وجهين : الوجه الأول كما