تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ما قررته ، فقال له البيضاوي : تريد ان أعيد كلامك بلفظه أم بمعناه ، فبهت المدرس وقال له : أعده بلفظه ، فاعاده وبين ان في تركيب ألفاظه لحنا ، ثم إنه أجاب عن تلك الاعتراضات بأجوبة شافية ، ثم أورد لنفسه اعتراضات بعددها ، وطلب من المدرس الجواب عنها ، فلم يقدر ، فقام الوزير من مجلسه واجلس البيضاوي في مكانه ، وسأله : من أنت ؟ فقال : انا البيضاوي . وطلب قضاء شيراز فأعطاه ما طلبه وأكرمه وخلع عليه . وكانت وفاة البيضاوي سنة ستمائة وخمس وثمانين وقبره هناك واللّه أعلم . يعجبني هذان البيتان :
إذا رأيت عارضا مسلسلا * في وجنة كجنة يا عاذلي فاعلم يقينا انني من أمة * تقاد للجنة بالسلاسل
من لامية الطغرائى المتقدم ذكرها :
فيم الإقامة في الزوراء لا سكنى * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
الزوراء : بغداد كما تقدم ، والسكن : ما يسكن اليه الانسان من زوج وغيره وبقية البيت مثل من أمثال العرب ، والأصل ان الصدوق العدوية كانت تحت زيد ابن اخنس العدوي ، وله بنت من غيرها تسمى الفارعة ، وكانت تسكن بمعزل منها في خباء آخر ، فغاب زيد في سفر له ، فعشق الفارعة هذه رجل عدوى يسمى شبيبا ، فطاوعته الفارعة فكانت تركب كل ليلة على جمل لأبيها وتنطلق معه إلى بيته فيبيتان فيه ، فرجع زيد من غيبته ، فمر على كاهنة اسمها طريفه فأخبرته بريبة في بيته ، فأقبل زيد سائرا لا يلوى على أحد لأنه تخوف على امرأته حتى دخل عليها ، فلما رأته عرفت الشر في وجهه فقالت له : أقف الأثر ولا تعجل ، لا ناقة لي فيها ولا جمل . فصار ذلك مثلا يضرب . دخل شريك بن الأعور على معاوية ، وكان سيد قومه وكان دميما ، فقال له معاوية : انك الدميم ، والجميل خير من الدميم ، وانك لشريك وما للّه شريك ، وان