تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
أباك الأعور ، والصحيح خير من الأعور ، فكيف سدت قومك ؟ فقال له : أنت معاوية ، وما معاوية إلا كلبة عوت فاستعوت الكلاب ، وانك لابن صخر والسهل خير من الصخر ، وانك ابن حرب ، والسلم خير من الحرب ، وانك ابن أمية ، وما أمية إلا أمة فصغرت ، فكيف صرت علينا أمير المؤمنين ؟ ثم خرج من عنده وهو يقول :
أيشتمنى معاوية بن حرب * وسيفي صارمي ومعي لساني وحولي من بني عمي ليوث * ضراغمة تهش إلى الطعان
كان الشريف المرتضى جالسا على دكة له مشرفة على الطريق ، فمر به ابن المطرز الشاعر يجر نعلا له بالية ، وهي تنثر الغبار ، فامر باحضاره ، وقال له انشدني أبياتك التي تقول فيها :
إذا لم تبلغني إليكم ركائبي * فلا وردت ماءا ولا رعت العشبا
فأنشده إياها ، فلما انتهى إلى هذا البيت أشار الشريف إلى نعله البالية وقال له أهذه كانت من ركائبك ؟ فقال : نعم لما عادت هبات مولانا الشريف إلى مثل قوله
فخذ النوم من جفونى فانى * قد خلعت الكرى على العشاق
عادت ركائبي إلى ما ترى لأنك خلعت ما لا تملك على من لا يقبل فاستحسن جوابه الشريف وامر له بجائزة سنية . ما أحلى هذين البيتين :
قال لي العذال في حبه * وقوله زور وبهتان ما وجه من أحببته جنة * قلت ولا قولك قرآن

[ تفسير حديث « ليس عند ربك صباح ولا مساء » وغير ذلك . ]

في الحديث : وليس عند ربك صباح ولا مساء ، قال علماء الحديث : المراد ان علمه سبحانه وتعالى حضوري لا يتصف بالمضي والاستقبال كعلمنا ، وشبهوا ذلك بحبل ، كل قطعة منه على لون في يد شخص يمده على بصر نملة ، فهي لحفارة باصرتها ترى كل وقت لونا ، ثم يمضى ويأتي غيره فيحصل بالنسبة إليها ماض وحال واستقبال بخلاف من بيده الحبل ، فعلمه سبحانه وتعالى وله المثل الاعلى بالمعلومات