اللئيم ) : ومن إنشاد بعض القبط مفتخرا بفعله القبيح :
وكنت فتى من جند إبليس فارتقى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي
فلو مات قبلي كنت أحسن بعده * طرائق فسق ليس يحسنها بعدى
أقول القائل لذلك هو في الحقيقة شيطانه الذي يعلمه الشعر ، بدليل ما نقله الامام الأوحد الشيخ تقى الدين اليمنى في تذكرته ، ولفظه : وفي سنة تسع وخمسمائة توفى الأبله الشاعر ، وانما سمي الأبله لذكائه ، وهو من أسماء الاضداد ، جرت له واقعة وذلك أنه كان صاحب ابن الدارمي صاحب الباب ، وكان يمدحه فخرج معه يوما إلى البستان ، وكانت ليلة مقمرة ، فأنشده أبياتا فلما أنهاها قال ابن الدارمي :
هذه القصيدة لك ؟ قال : نعم ، فصاح صائح من داخل البستان : كذب ، فخاف ابن الدارمي وقام غلمانه إلى الباب ، فإذا هو مغلق وطافوا بالبستان ، فلم يروا أحد فعادوا وجلسوا ، فقال ابن الدارمي : أنشدنا أخرى ، فأنشده فقال : هذه لك ؟ قال : نعم ، فصاح ذلك الصوت بعينه كذبت ، ففتشوا فلم يجدوا أحدا ، ثم قال له : انشدنا ، فأنشده ، فقال : هذه لك ؟ قال : نعم ، فصاح ذلك الصوت كذبت ! فقال له الأبله : فلمن هي ؟ قال : لي ، قال : من أنت ؟ قال : انا شيطانك الذي أعلمك الشعر ، فقال له الأبله : صدقت حفظك اللّه علي .
قال ابن الرومي الشاعر : مرض الأبله فدخلت عليه ، فقال لي : ما بقيت أقدر انظم شيئا ، قلت : ولم ؟ قال : تابعي قد مات وتوفى بعد ذلك .
قال السيوطي : ويؤيد هذه الحكاية قول الشاعر :
انى وكل شاعر من البشر * شيطانه أنثى وشيطانى ذكر
قال السيوطي : ثم إن السفلة اللئام في عصرنا هذا عن الخير بمعزل لا يبالون بهجو ولا يرغبون لمدح كبيرهم عفر رعديد وصغيرهم غمر هلباجة ، وقد أكثر الشعراء في ذمهم ، والبلغاء في خبيث وصفهم ، فمن ذلك ما قال أبو عبد اللّه محمد بن سعيد الدلاصي ، ثم البوصيري وهو صاحب البردة ، توفي يوم الأربعاء ثاني عشر