تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ويتوسلون ويؤذنون في أوقات الأذان ، وجعل لهم ارزاقا واسعة تجرى عليهم فلما مات أحمد بن طولون وقام من بعده ولده أبو الجيش خمارويه أقرهم على حالهم ومن حينئذ أتخذ الناس قيام المؤذنين في الليل على المآذن ، وصار يعرف ذلك بالتسبيح . ولما تولى السلطان صلاح الدين بن أيوب أمر المؤذنين ان يعلنوا في الليل بذكر العقيدة المعروفة بالمرشدة ، فواظب المؤذنون على ذكرها في كل ليلة في جوامع مصر والقاهرة ، واحدث أيضا التذكير في يوم الجمعة في أثناء النهار بأنواع من الذكر على المآذن ليتهيأ الناس لصلاة الجمعة ، وكان ذلك بعد السبعمائة . قال ابن كثير : كان ذلك في يوم الجمعة سادس ربيع الآخر سنة اربع وأربعين وسبعمائة رسم بان يذكر بالصلاة يوم الجمعة في سائر مآذن دمشق كما يذكر في مآذن الجامع الأموي ، ففعل ذلك ، انتهى .

( ترجمة القاضي البيضاوي صاحب التصانيف المشهورة )

ومن مصنفاته : كتاب الغاية في الفقه ، وشرح والمصابيح ، والمنهاج والطوالع ، والمصباح في الكلام ، وأشهر مصنفاته في زماننا هذا تفسيره الموسوم بأنوار التنزيل . اسمه عبد اللّه ، ولقبه ناصر الدين ، وكنيته أبو الخير بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي ، وبيضاء قرية من اعمال شيراز تولى قضاء القضاة بفارس . وكان زاهدا عابدا متورعا دخل تبريز فصادف دخوله مجلس الوزير ، وفيه اجلاء من الفضلاء ، فجلس في أواخر القوم بصف النعال ، بحيث لم يعلم أحد بدخوله ، فاورد المدرس اعتراضات ، وزعم أن أحدا من الحاضرين لا يقدر على جوابها ، فلما فرغ من تقريرها ، ولم يقدر أحد من الحاضرين ان يجيبه عنها شرع البيضاوي في الجواب ، فقال له المدرس لا اسمع كلامك حتى اعلم انك فهمت