ذلك في المغرب أصلا لضيق وقتها .
وقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة ؟ واستدل الأول بقوله تعالى
( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ )
ومعلوم ان الصلاة والسّلام عليه من اجل القرب لا سيما وقد تواترت الاخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فضل الدعاء عقب الاذان والصواب انه بدعة حسنة يؤجر فاعلها بحسب نيته وان ذلك لمن جميل العوائد وأحسن الفعال والفوائد .
وسئل الحافظ ابن حجر عن قول بعض المؤذنين في صلاته على النبي صلى اللّه عليه واله الصلاة والسّلام عليك يا من تدلل على اللّه ، هل هو أصل في السنة ؟ وهل هو جائز أم لا ؟ وهل يكون هذا مع كونه صلى اللّه عليه واله أكثر الناس خوفا من ربه وإذا لم يكن واردا فما ذا يجب على هذا المؤذن ؟
فأجاب : بان هذا اللفظ لم يرد في السنة ، وانه من الالفاظ المبتدعة ، والأولى ترك ذلك ، فان عاد زجر مع تعزيره على جرأته بما لم ترد به سنة ، اللّه أعلم .
وأما التسبيح في الليل على المآذن فلم يكن من فعل السلف ، وكان ابتداء فعله بمصر ، وسببه ان مسلمة بن مخلد أمير مصر بنى منارة الجامع العتيق واعتكف فيه فسمع أصوات النواقيس عالية فشكى ذلك إلى شرحبيل بن عامر عريف المؤذنين فقال : انا امد في الأذان من نصف الليل إلى قرب الفجر ، فلما مد في الأذان نقسوا فنهاهم مسلمة عن ضرب النواقيس وقت الأذان ، ومد شرحبيل الأذان أكثر الليل .
ما أحلى ما قال من قال :
رأيته يضرب الناقوس قلت له : * من علم الظبي ضربا بالنواقيس
وقلت للنفس أي الضرب يؤلمك ؟ * ضرب النواقيس أم ضرب النوى قيس
ثم إن الأمير أبا العباس أحمد بن طولون كان قد جعل بحجرة بقرب منه رجالا يكبرون ويسبحون اللّه تعالى ويحمدونه كل وقت ، ويقرؤن القرآن