تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وما زال المؤذنون إذا أذنوا سلموا على الخلفاء وامراء الاعمال ثم يقيموا بعد السّلام والصلاة ، فيخرج الخليفة أو الأمير هكذا كان العمل مدة أيام بني أمية ثم مدة خلافة بنى العباس . فلما استولت العجم سلم المؤذنون في أيامهم على الخليفة بعد الاذان للفجر فوق المنائر ، فلما انقضت أيامهم غيّر السلطان صلاح الدين تلك الرسوم ، وامر المؤذنين ان يقولوا عوض السّلام على الخليفة ، السّلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه واله . واستمر على ذلك بعد الاذان للفجر في كل ليلة بمصر والشام والحجاز ثم امر السلطان صلاح الدين المؤذنين ان يزيدوا في ليلة الجمعة الصلاة والسّلام عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فاستمر ذلك إلى شعبان سنة احدى وتسعين وسبعمائة ، فسمع بعض الفقراء المعتقدين سلام المؤذنين على رسول اللّه صلى اللّه عليه واله في ليلة الجمعة وقد استحسن ذلك طائفة من اخوانه . فقال لهم : أتحبون ان يكون هذا السّلام في كل اذان ، قالوا : نعم فبات تلك الليلة ، فلما أصبح تواجد يزعم أنه رأى النبي صلى اللّه عليه واله وسلم في منامه وانه امره ان يذهب إلى المحتسب ويبلغه عنه انه يأمر المؤذنين بالسلام على رسول اللّه صلى اللّه عليه واله في كل اذان صلاة ، فمضى اليه وهو يومئذ نجم الدين الطنبدي . قال المقريزي في الخطط وكان شيخا مهولا ، وقال له : ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يأمرك ان تأمر المؤذنين ان يزيدوا في كل اذان قولهم الصلاة والسّلام عليك يا رسول اللّه كما يفعل في ليالي الجمع . قال : فأعجبه هذا القول وجهل ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لا يأمر بعد وفاته إلا بما يوافق ما شرعه اللّه على لسانه في حياته . قال : وتمت هذه البدعة واستمرت إلى يومنا هذا في جميع ديار مصر والشام والحجاز ، فصاروا يصلون ويسلمون عليه صلى اللّه عليه واله وسلم عقيب الاذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها عن الاذان ، ولا يفعلون