قريب العصر بألف تعب وضجر ، فلم نشعر إلا وقد وصل الينا جماعة من الطرف الآخر وأخبروا أن في الطريق قوما غيرهم ينتظرون وصول القافلة لينهبوها فاخذوا أيضا من القافلة دراهم معدودة على أنهم يسيرون بها من طريق آخر فأدركنا الليل وبتنا في بعض قراهم ، ونلنا المشقة التامة من اذاهم ، وكانت لنا معهم ليلة يا لها من ليلة أمر من اليلة الملسوع ، لم تأخذ عيننا فيها الهجوع ، ثم رحلنا عند الصباح ، ونحن موقنون بذهاب الأموال والأرواح فخرجنا من ارضهم عند الزوال وكفى اللّه المؤمنين القتال ثم اتينا على قرية من قرى أولئك الملاعين ، الكفرة الشياطين ، وحاكم تلك القرية يسمى بانوحي ، فخرج الينا ذلك اللئيم ، بجمع من الكولية عظيم وأراد نهب القافلة فأعطيناه شيئا من المال ، وصارعنا بلا حرب ولا نزال ، ثم اتينا عند الغروب على بلدة يقال لها ترياد وهي من البلدان السلطانية ، سالمة من الأذية ، من الكفار الكولية بلدة لطيفة ، وبها يصطنع حلوى المشبك الظريف ، ونوع آخر باللبن الحليب يسمى كدوا وهو شيء لطيف ، فبتنا بها ليلتنا وقلنا نهارنا ، ثم بتنا .
فلما أصبح الصباح ، رحلنا منها وقد زالت الأتراح فلم نزل نسير في أمان ، بين بلدان السلطان ، وأتينا على قرية لطيفة تسمى محمود آباد .
فلما كان عصر ثالث وعشرين من ربيع الثاني دخلنا بعون مقيل العثرات ، مدينة كجرات ، فرأيتها مدينة جليلة ، عظيمة مثيلة ، كثيرة الخيرات ، نامية البركات ، بمنظرها البديع تسبيك . قال لي بعض من رأى مصر انها أكبر من مصر بلا تشكيك ، بناها السلطان احمد أحد ملوك الهند غير التيمورية وهي تنسب اليه وقبره بها وهو من الرخام اللطيف المنقوش بعجائب النقش الملون ، بغرائب الألوان ، وعليه قبة بناؤها عجيب ، صنعة حكيم لبيب ، وله مزار عظيم ، وخيرات عظيمة ، تقسم كل يوم على الفقراء والمساكين إلى زماننا هذا ، وعلى المدينة سور رفيع مكين وحصن منيع حصين ، والمدينة على نهر عظيم ، وبها القصور العالية ، والبدور المنيرة السامية والأسواق العامرة العظيمة والنعم الوافرة العميمة والبساتين
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 103
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص١٠٣