النقطت الأرنب ثمرة فاختلسها الثعلب فلطمته ولطمها فانطلقا يختصمان إلى الضب فقالت الأرنب : يا ابا حنبل ، فقال : سميعا دعوت ، قالت : اتيناك لنختصم ، قال عادلا اتيتما ، قالت : فأخرج الينا ، قال : في بيته يؤتى الحكم ، قالت : اني وجدت ثمرة ، قال : حلوة فكليها ، قالت : فاختلسها منى الثعلب ، قال لنفسه أراد الخير ، قالت : فلطمته ، قال : بحقك اخذت ، قالت فلطمني ، قال : حر انتصر ، قالت فاقض بيننا ، قال : قد قضيت ، فذهبت أقواله مثلا !
ومن عجائب حكمة الخلاق الرزاق في قسمة الارزاق ، ان الذئب يصطاد الثعلب فيأكله ، والثعلب يصيد القنفذ فيأكله ، والقنفذ يصيد الحية فيأكلها ، والحية تصيد العصفور فتأكله ، والعصفور يصيد الجراد ، والجراد يصيد الزنبور والزنبور يصيد النحلة والنحلة تصيد البعوضة ، والبعوضة تصيد النملة ، والنملة تصيد كل ما تيسر لها من صغير وكبير ، فتبارك الملك الكبير .
فلما أسفر وجه الصباح بالتهاني عن رابع عشر ربيع الثاني سنة الف ومائة وسبع وثلاثين من هجرة الرسول الأمين ، رحلنا من بندر سورت بندر الأجواد إلى مدينة الخير احمدآباد صحبة الجناب المستطاب ، التاجر الرئيس صاحب الخلق والخلق النفيس الحاج عبد النبي بن الحاج كاظم الدرويش وصهره الشيخ علي الكربلائي ، والجناب التاجر المكرم الحاج حسن الدورقي ، فمررنا في طريقنا على اكايسر وبروح وبرودة - وقد سبق ذكر هذه البلدان - ثم انا رحلنا من برودة فسلكنا طريقا يقال له بانكانير ، وهو طريق نحس صعب لا به بركة ولا خير سوى القتل والحرب ، والطعن والضرب من لئام الكفرة الكولية الأنجاس الحربية ، ولم اعرف لهؤلاء الكولية مذهبا من مذاهب الكفار ، وهم ألعن جنس في كفرة الهند سرقة أشرار فمشينا مرحلتين في ارض هؤلاء الكفرة برب المشرقين والمغربين ثم اتينا في ثالث اليوم على نهر عظيم يقال له نربدة فاتى الينا الكولية ، واخذوا من القافلة جملة من الروبيات الهندية ، حتى أنهم رضوا بأن نعبر النهر ، فعبرنا
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 102
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص١٠٢