تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

الباب الرابع والعشرون نوادر أصحاب المذاهب والجهّال من المتعصّبين

كان بعض ولد روح بن حاتم يتشيّع ، وكان لا يشتم من الصحابة إلا طلحة ، فقيل له يوما : كيف وقعت على طلحة ؟ أتعرفه وتعرف قدمه في الإسلام ؟ فقال : وكيف لا أعرفه ؟ طلحة امرأة الزّبير . قال رجل من أهل الكوفة لهشام بن الحكم : أترى اللّه - جلّ ثناؤه - في فضله وعدله وكرمه كلّفنا ما لا نطيق ثم يعذّبنا عليه ؟ قال : فعل ولكن لا نستطيع أن نتكلّم . قال الأخفش : سمعت أبا حيّة النّميريّ يقول : أتدري ما يقول القدريّون ؟ قلت : ما يقولون ؟ قال : يقولون : إنّ اللّه لم يكلّف العباد ما لا يطيقون ، وصدق - واللّه - القدريون ، ولكنا لا نقول كما يقولون . قال بعضهم : مررت بجماعة قد أخذوا رجلا وضربوه ضرب التّلف ، وهم يجرّونه إلى السلطان . فقلت لبعضهم : ما تريدون منه ؟ قال واحد : هو زنديق ، لا يؤمن بالقيسيّ . دخل بعض العامّة على جعفر بن سليمان ، يشهد على رجل ، فقال : أصلح اللّه الأمير هو رافضيّ قدري جهميّ مرجيّ ، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على عليّ بن أبي سفيان . قال له جعفر : ما أدري علام أحسدك ! ! على علمك بالأنساب ، أو معرفتك بالمقالات ؟ قال : واللّه ما خرجت من الكتّاب حتى تعلّمت هذا كلّه . قال الجاحظ : كان عند الرستميّ قوم من التّجّار ، فحضرت الصلاة فنهض الرستميّ ليصلّي ، فنهضوا معه . فقال : ما لكم ولهذا ؟ إنما فرض اللّه ، عزّ وجلّ ، هذا ليذلّ به المتكبرين مثلي ومثل فرعون وهامان ونمروذ وكسرى .