فكتبها وقال : لكل جديد لذة ، وبعث بها إلى معلّم ولده وأمره أن يحفّظهم ذلك .
وبنى ابنه دارا ، فأدخل أباه إليها ليبصرها ، وقال : انظر يا أبة ، هل ترى عيبا ؟ فطافها حتى دخل المستراح « 1 » ، فاستحسنه ، وقال : فيه عيب واحد ، وهو ضيق بابه فإن المائدة لا تدخله .
وكتب إلى وكيل له بأن يحمل إليه مائة منا قطنا ، فحملها فلمّا حلجت استقلّ الحليج وكتب إلى وكيله : إنه لم يحصل من هذا القطن إلّا ربعه ، فلا تزرع بعدها قطنا بحبّه ، وازرع الحليج ، ويكون معه أيضا شيء من الصوف .
وقال مرة لمغنّيه غنّي « 2 » : [ الطويل ]
خليليّ هبّا نصطبح بسماد
يريد : بسواد . فقالت له : إذا عزمت على هذا فاصطبح وحدك .
وقال يوما : ينبغي للإنسان أن يصير إلى المقابر ليغتاظ . يريد : ليتعظ .
وقال يوما لصديق له : وحياتك الذي لا إله إلا هو .
واستأذن يوما على بعض الوزراء ، وعرض عليه شيئا من الجوهر وقال :
وقع هذا في السيق . فضحك الوزير . فقال : أعزّ اللّه الوزير ، إن في تخفض ما بعدها .
وتردّد إلى بعض النحويّين ليصلح لسانه ، فقال له بعد مدّة : الفرس بالسّين أو بالصّين ؟
وقال يوما : قمت البارحة إلى المستراح ، وقد طفئ القنديل ، فما زلت أتلمّظ المقعدة حتى وجدتها .
هامش
( 1 ) المستراح : موضع قضاء الحاجة .
( 2 ) عجزه :ونروي قلوبا هامهنّ صواديوالبيت للأخطل في الأغاني 20 / 322 ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في الاقتضاب 3 / 240 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 108 .