كيف سرك ما غمّه وغمنا له ؟ قال : ويحك ! إنه بلغني أنه هو الذي ، فلما صح عندي أنها هي التي سرني . فضحك الناس .
وقرأ يوما في المصحف
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزّمر : الآية 56 ] فقال : فديت جنبك يا سيدي ، أيش أصاب جنبك يا مولاي ؟ عزّ عليّ ، ليت بي ما بك يا سيدي .
كان يكسر مرة بين يديه لوز ، فطفرت لوزة ، وأبعدت ، فقال : لا إله إلا اللّه ! تعجبا من كل شيء هرب من الموت حتى في البهائم .
ومن دعائه : اللهمّ أرخص السوق على الدقيق ، اللهمّ إنك تجد من تغفر له غيري ، ولا أجد من يعذبني سواك ، حسبي اللّه ! اللهم امسخني حورية وزوجني من عمر بن الخطاب . فقالت زوجته له : سل أن يزوجك من النبيّ - عليه السلام ، إن كان ولا بد - فقال : لا أحب أن أصير ضرة عائشة .
وصلّى خلف الإمام ، فلما قال :
وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : الآية 7 ] قال ابن الجصاص : أي لعمري أراد آمين .
وقرأ يوما في المصحف
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران :
الآية 192 ] ثم قال : يحق له أن يخرى - واللّه - من أدخل النار ، يخرى ثم يخرى .
وقال لابن الفرات يوما : أعزّ اللّه الوزير ، امنع هؤلاء الزنادقة من الاجتماع ؛ فإنه بلغني أنهم يتكلمون بالكبائر . قال : وما الذي يقولون ؟ قال :
بلغني أنهم يقولون : إن الصّور ليس هو من قرن .
وأتاه غلامه يوما بفرخ وقال : انظر هذا الفرخ ، ما أشبهه بأمه ! قال : أمه ذكر أم أنثى ؟
وقال يوما أتبرّك بكتب أحمد بن حنبل ، وما أعمل كلّ يوم شيئا حتى أمرّها على وجهي . قيل له : فأين أنت عن القرآن ؟ قال : أما هذا فقد جربته .
وسمع آية من القرآن في بعض المجالس ، فقال : حسن واللّه ، هاتوا دواة وقرطاسا أكتب هذا . قالوا له : هذا من القرآن ، وفي دارك خمسون مصحفا .