حجّ خراسانيّ من أهل السّنة ، فلما حضر الموسم أخذ دليلا يدلّه على المناسك ، فلما فرغ أعطاه شيئا يسيرا لا يرضيه ، فأخذه منه ، ثم جاء به إلى بعض الأركان فنطح الركن برأسه . فقال الخراسانيّ : ما هذا ؟ قال : كان معاوية يأتي هذا الركن فينطحه برأسه ، وكلما كانت النطحة أشدّ كان الأجر أعظم . فشد الخراسانيّ على الركن ونطحه نطحة سالت الدماء منها على وجهه وسقط مغشيّا عليه فتركه الرجل ومرّ .
قيل لبعضهم : ما تقول في معاوية ؟ قال : رحمه اللّه ورضي عنه . قيل :
فما تقول في يزيد ؟ قال : لعنه اللّه ولعن أبويه .
قال بعضهم لأبيه : يا أبة ، قد علمت أنّ الرمادية هم الذين يبولون في الرّماد ، فما القدرية ؟ قال الذين يخرءون في القدور .
قال بعض بني هاشم ، وقد ذكرت الصحابة عنده ، قال : أنا لا أعرف إلّا الشيخين اللّه والنبيّ .
تشاجر نفسان من العوامّ : أحدهما يتشيّع والآخر ناصبيّ ، فقال المتشيّع :
إن مولاي عليّا ، عليه السلام ، يوم القيامة على الحوض يسقيني ولا يسقيك .
قال الآخر : إن لم يسقني سقاني أبو بكر شربة ، وعمر شربة ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، حتى عدّ التسعة ، فقال له صاحبه : يا ماصّ بظر أمه ، أكلت كربج حتى تشرب هذا الماء كلّه ؟
كان بعض الشيعة من أهل قزوين له ضيعة تسمّى « شيذكين » فلحقه جور السّلطان وأجحف به ثقل الخراج حتى خربت الضّيعة ، وحجّ الرجل ، فبينا هو في الموقف إذ قام إنسان عمريّ فجعل يقول : أنا ابن الذي خرّج الخراج ، ودوّن الدواوين ، وفعل وصنع . فقام القزوينيّ ، وقال له : اسكت يا مشئوم فإنّ بشؤم جدّك خربت « شيذكين » .
حدّث أن ثلاثة من المشايخ حضروا الجامع . فقال واحد لآخر : جعلت فداك ، أيّهما أفضل : معاوية بن أبي سفيان أم عيسى ابن مريم ؟ فقال : لا ، واللّه ما أدري . فقال الثالث : يا كشخان ، تقيس كاتب الوحي إلى نبيّ النصارى ؟
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 209
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٢٠٩