الباب الثالث والعشرون نوادر ابن الجصّاص « 1 »
كان ابن الجصّاص يتّجر في الجواهر ، وكانت له ثروة عظيمة ، ومحلّ عند الخلفاء . ونكب في أيام المقتدر ، فبلغت مصادرته التي أدّاها آلاف ألف دينار ، وكان مغفّلا .
وهو الذي كانت في فمه درّة وأراد أن يبصق ، فبصق على الخليفة ورمى بالدرة في دجلة ، وهو يظنّ أنه قد ناول الخليفة الدرة وبصق في الماء .
وعرض على بعض الخلفاء عقدا مثمّنا فقال : هل رأيت في عرس أمّك مثله ؟
وكان إذا قنت يقول في دعائه : يا أويس القرنيّ ، يا كعب الأحبار بحقّ محمد وجرجيس إلّا وسّعت أمّتك على الدقيق .
وكان يقول أيضا في دعائه : اللهمّ اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم .
ودخل يوما على ابن الفرات فقال : يا سيدي ، عندنا في الجزيرة كلاب لا يتركونا ننام من الصّياح والقتال . قال : أحسبهم جراء . قال : لا تظن ذلك أيها الوزير ، كلّ كلب مثلي ومثلك .
ونظر يوما في المرآة فقال : اللهمّ سوّد وجوهنا يوم تسودّ الوجوه ، وبيّضها يوم تبيضّ الوجوه .
هامش
( 1 ) ابن الجصاص : هو الحسين بن عبد اللّه الجوهري ، أبو عبد اللّه ، المعروف بابن الجصاص ، كان ذا مال عظيم وثروة واسعة ، وكان مغفلا شديد التغفل في كلامه وأفعاله توفي سنة 315 ه ( البداية والنهاية 11 / 168 ، نهاية الأرب 23 / 40 ) .