وقال بعضهم : اطلعت عليه وهو يقرأ في المصحف ويبكي وينتحب ويشهق ، فقلت له : ما لك ؟ قال : أكلت اليوم مع الجواري المخيض بالبصل فآذاني ، فلما رأيته في المصحف
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ
[ البقرة : الآية 222 ] قلت : ما أعظم قدرة اللّه ! قد بيّن كلّ شيء حتى أكل اللبن مع الجواري .
وأراد مرة أن يدنو من بعض جواريه فمنعته وتشاجت عليه ، فقال : قد - واللّه - أغضبتني ، أعطي اللّه عهدا إن قربتك سنة ، ولا قربك أحد بسببي .
وقرأ مرة في المصحف ، فجعل يقول : رخيص ، رخيص . فقيل له في ذلك فقال : ويحك ! أما ترى تفضّل اللّه جلّ وعزّ ، يقول :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
[ الحجر : الآية 3 ] أما هذا رخيص ؟
وعزّاه إنسان عن ميّت له وقال : لا تجزع واصبر . فقال : نحن قوم لم نتعوّد الموت .
وقال يوما : أنا أشتهي بغلة مثل بغلة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتى أسمّيها دلدل .
وقال يوما : قد خريت على يدي ، لو غسلتها ألف مرّة لم تتنظف حتّى أغسلها مرّتين .
ونظر في المرآة ثم قال لإنسان عنده : ترى لحيتي قد طالت ؟ فقال له ذلك الحاضر : المرآة في يدك . فقال : صدقت ، ولكن يرى الشاهد ما لا يرى الغائب .
ودخل عليه بعضهم ، ومعه ابن له ، فقال له : هذا ابنك ؟ فقال : نعم .
قال : وليس لأمّه غيرك ؟ قال : ويصلح في دينكم لامرأة زوجين ؟ ! قال : لا ، ولكني أردت صحة أمرها منك ، وكيف جاء هذا الولد الذي لا يشبهك .
وسمع رجلا ينشد شعرا في هند . فقال : لا تذكروا حماة النبي إلا بخير .
وقال بعضهم : كنت عند أبي إسحاق الزجاج النحويّ أعزّيه بأمّه ، وعنده الرؤساء إذ أقبل ابن الجصّاص ودخل ضاحكا ، وهو يقول : الحمد للّه يا أبا إسحاق . قد - واللّه - سرّني . فدهش الزجاج ومن حضر ، فقال بعضهم : يا هذا ،