له القاضي : اقرأ . فقال « 1 » : [ الوافر ]
أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر
فقال الأب : أصلحك اللّه ، إن قرأ أخرى فلا تحجر عليه . فحجر عليهما جميعا .
قال بعضهم : جالسني رجل فغبر لا يكلّمني ساعة ، ثم قال : هل جلست قطّ على رأس تنور فخريت فيه آمنا مطمئنا ؟ قال : قلت : لا . قال : فإنك لم تعرف شيئا من النعيم قطّ .
وقال هشام بن عبد الملك ذات يوم لأصحابه : أيّ شيء ألذّ ؟ فقال له الأبرش بن حسان : أصابك جرب قطّ فحككته ؟ قال : ما لك ؟ أجرب اللّه جلدك ، ولا فرج عنك ، وكان آنسا به .
دخل كردم الدّراع أرض قوم يذرعها ، فلمّا انتهى إلى زنقة منها لم يحسن أن يذرعها . فقال : هذه ليست لكم . قالوا : هي لنا ميراث ، وما نازعنا فيها أحد قطّ . قال : لا ، واللّه ما هي لكم . قالوا : فحصّل لنا حساب ما لا نشكّ فيه .
فقال : عشرون في عشرين عشرون . قالوا : من أجل هذا الحساب صارت الزنقة ليست لنا .
وقال قاسم التمار : التوى مني عرق حين قعدت منها مقعد الرجل من الغلام .
مات رجل من جند أهل الشام عظيم القدر ، فحضر جنازته الحجاج ، فصلّى عليه وجلس على شفير قبره وقال : لينزل قبره بعض إخوانه ، فنزل أحدهم فقال وهو يسوّي عليه : يرحمك اللّه أبا قنان ، إن كنت - ما علمت - لتجيد الغناء ، وتسرع ردّ الكأس ، لقد وقعت في موضع سوى لا تخرج - واللّه - منه إلى يوم الدّكّة . فما تمالك الحجّاج أن ضحك فأكثر وكان لا يكثر الضحك في جدّ ولا هزل . فقال له : هذا موضع هذا لا أم لك ؟ ! قال : أصلح اللّه
هامش
( 1 ) البيت للعرجي في ديوانه ص 34 ، ولسان العرب ( سدد ) ، ( ضيع ) ، وتاج العروس ( سدد ) ، ( ضيع ) ، وبلا نسبة في تهذيب اللغة 12 / 277 ، ومقاييس اللغة 3 / 66 ، ومجمل اللغة 3 / 60 ، وديوان الأدب 3 / 90 .