ابن رقيع يركب مع أمراء البصرة ، يضرب الصوالجة ، ويدّعي الفروسية ويحتلّ مكان أبيه ، إلى أن ورد عليهم أمير غريب ، فركب معه على عادته ، وتبرّم الأمير به ، فتقدّم إلى حاجبه بتنفيره . فتقدم الحاجب إلى أصحاب الغواشي فداروا عليه دورة ، وأخذت الغواشي قفاه فهرب وعاد إلى منزله ، وسبق الخبر إلى أبيه . وكان يصلّي الابن بأبيه وأصحابه ، فلما حان وقت الصلاة وابتدأ بالركعة الأولى ، فقرأ فاتحة الكتاب ، ثم ابتدأ فقرأ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
( 1 ) [ الغاشية : الآية 1 ] ؟ وتذكّر القصة فأرتج عليه ، فأعاد ذلك ثلاث مرّات ، فصاح أبوه من خلفه : نعم ، قد أتاني حديث الغاشية ، ما تتخلف . مرّ في صلاتك .
اختصم بعض التّجّار في جارية ، فجعلوها على يدي المؤذّن وسألوه أن تبيت عنده إلى غد ، فلما أصبح المؤذّن قال : ذهبت الأمانة من الناس . قيل له :
وكيف ذلك ؟ قال : ذكروا أنها بكر ، وقد جرّبتها فوجدتها ثيّبا .
صعد وكيع بن أبي سود المنبر بخراسان ، فقال في خطبته : إن اللّه تعالى يقول في كتابه « 1 » : [ الخفيف ]
ليس شيء على المنون بباق * غير وجه المسبّح الخلّاق
فقال له رجل : أصلح اللّه الأمير ، هذا شعر قاله عديّ بن زيد . قال :
أحسن - واللّه - عديّ وأجمل ، ثم قال : فتى حروب لا فتى منابر .
وولي آخر اليمامة ، فلما صعد المنبر أرتج عليه ، فقال : حيّا اللّه هذه الوجوه السارّة ، وجعلني فداءها ، قد أمرت طائفي بالليل لا يرى أحدا إلّا أتاني به ولو كنت أنا ، ثم نزل .
نظر رجل إلى آخر يصلّي ، فقال الآخر : ما أحسن صلاته ! فقطع الرجل الصلاة وقال : وأنا مع هذا صائم .
هامش
حديث ، « المعجم الصغير » في أسماء شيوخه ، « المعجم الكبير » في الصحابة ، « مسند أبي سفيان » ، « مسند شعبة » . ( كشف الظنون 5 / 396 ) .
( 1 ) البيت لعدي بن زيد في الأغاني 2 / 113 .