كان بعضهم إذا فرغ من صلاته وضع خدّه على الأرض وقال « 1 » :
[ البسيط ]
المستغيث بعمرو عند كربته * كالمستغيث من الرّمضاء بالنار
وهو يقدّر أنه يستجير باللّه من النار .
قال بعضهم : دخلت الشام فرأيت جماعة يتنقّصون أمير المؤمنين عليّا - عليه السلام - ومنهم من يشتمه ، فأنكرت ذلك ، وجزعت له ، ولجأت إلى مسجد كان منّي بالقرب ، فشكوت ذلك إلى المؤذّن ، فقال : ما أنكرت ؟ قد كان هاهنا منذ أيام رجل يتنقّص أبا محمد الحجاج بن يوسف !
وقال : رأيت بالشام حانوتا تحت مسجد ، يباع فيه الخمر .
كان سعيد بن حميد يهوى غلاما ؛ فزاره يوما وأقام عنده ، فلما كان وقت المغرب أراد أن ينصرف ، فقال له : حين سررنا بك أردت أن تكدّره ؟ لا أقلّ من أن تقيم إلى العشاء ؟ فحلف الغلام أنه إذا سمع أذان العتمة لم يقعد . فقال سعيد : رضيت ، ثم عمد إلى الدواة فكتب إلى مؤذن المحلّة « 2 » : [ الخفيف ]
قل لداعي الفراق : أخّر قليلا * قد قضينا حقّ الصلاة طويلا
ليس في ساعة تؤخّرها وز * ر تجازى به ، وتأتي جميلا
وتراعى حقّ الفتوّة فينا * وتعافى من أن تكون ثقيلا
فلما قرأ الرّقعة لم يؤذّن تلك الليلة ، ومرّ القوم في سرورهم ، والفتى يترقب الأذان إلى أن سمع صوت الحارس ، فقال له : إذا شئت ؟ قال : أخاف نكير الحارس . قال : يا غلام ، افرش له ، فبات عنده .
قال المتوكل لعبادة : رفع إليّ أنك ضربت إمام مسجد ، وإن لم تأت بعذر أدّبتك . قال : يا أمير المؤمنين ، كنت قد خرجت في بعض الأيام لحاجة لي
هامش
( 1 ) البيت للجيم بن سعد في الأغاني 24 / 51 ، ويروى البيت بلفظ :والمستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الدعصاء بالناروالبيت لابن دريد في تاج العروس ( دعص ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في لسان العرب ( دعص ) ، وجمهرة اللغة ص 653 .
( 2 ) الأبيات في الأغاني 18 / 156 - 157 .