قال بشر المرّيسي لأبي العتاهية : لا تصلّ خلف إمام مسجدكم فإنه مشبّه .
قال : كلا ، إنه قرأ بنا البارحة في الصلاة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) [ الإخلاص :
الآية 1 ] .
صعد عديّ بن أرطاة المنبر ، فلما رأى جمع الناس حصر فقال : الحمد للّه الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم .
خطب مصعب بن حيان خطبة نكاح ، فحصر فقال : لقّنوا موتاكم قول : لا إله إلا اللّه . قالت أمّ الجارية : عجّل اللّه موتك ، ألهذا دعوناك ؟
ولما حصر عبد اللّه بن عامر على منبر البصرة ، فشقّ ذلك عليه ، قال له زياد : أيّها الأمير ، إنك إن أقمت عامّة من ترى أصابه أكثر مما أصابك ، فقيل لرجل من الوجوه : قم فاصعد المنبر وتكلّم ، فلما صعد حصر وقال : الحمد للّه الذي يرزق هؤلاء ، وبقي ساكتا ، فأنزلوه ، وصعد آخر ، فلما استوى قائما وقابل بوجهه وجوه الناس وقعت عينه على صلعة رجل ، فقال : اللّهمّ العن هذه الصلعة .
وقيل لوازع اليشكريّ : قم فاصعد وتكلّم ، فلما رأى جمع الناس قال :
لولا أن امرأتي حملتني على إتيان الجمعة اليوم ما جمّعت ، وأنا أشهدكم أنها طالق ثلاثا . ولذلك قال الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
وما ضرّني ألّا أقوم بخطبة * وما رغبتي في ذا الذي قال وازع ؟
خطب وال فلم تسمع خطبته ، فسئل من كان قريبا منه : ما قال الأمير ؟
قال : سارّ أهل عمله بشيء لم أفهمه .
حكى الصاحب عن الطبراني « 2 » قال : كان لأبي خليفة الفضل بن حباب
هامش
( 1 ) البيت والخبر في عيون الأخبار 2 / 256 ، والبيان والتبيين 2 / 251 - 252 ، وبهجة المجالس 1 / 74 ، والمستطرف 2 / 702 .
( 2 ) الطبراني : هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الحافظ أبو القاسم الطبراني ، من طبرية الشام ، ولد بها سنة 260 ه ، وتوفي بأصبهان سنة 360 ه ، من تصانيفه : « تفسير القرآن » ، « حديث الشاميين » ، « دلائل النبوة » ، « الطوالات » في الحديث ، « عشرة النساء » ، « كتاب الأوائل » ، « كتاب الدعوات » ، « كتاب الرمي » ، « كتاب السّنّة » ، « كتاب المكارم وذكر الأجواد » ، « كتاب المناسك » ، « كتاب النوادر » ، « المعجم الأوسط » يحتوي على نحو اثنين وخمسين ألف