الباب الثامن عشر نوادر لأصحاب الخطب والأذان والصلاة
جاز شيخ بباب مسجد ، والمؤذّن يقيم الصلاة ، فدخل يستغنم الجماعة ، فلما نظر المؤذن إلى شيبته ووقاره سأله أن يتقدّم ويصلّي بهم ، فامتنع ، وتقدّم المؤذّن فصلّى بهم ، فلما فرغ أقبل على الشيخ وقال : ما منعك أن تصلي بنا وتكتسب أجرا مع محلّك من السن ؟ فقال : أنا - وحقّك - إذا كنت على غير طهر لا أؤمّ بالناس .
قيل لأعرابيّ : ما قرأ إمامكم البارحة ؟ فقال : أوقع بين موسى وهارون شرّا شمرّا .
قرأ إمام في صلاته
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ . . .
[ النّساء : الآية 38 ] وركع .
وقرأ آخر :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا . . .
[ الزّخرف : الآية 81 ] وركع .
كان بعض المغفّلين يؤذّن في مسجد ، فكان إذا فرغ من أذانه يقول : لا إله إلا اللّه ، سبحانك ، هذا بهتان عظيم .
استأجر أهل ضيعة مؤذّنا بعشرة دراهم كلّ شهر ، فاستزادهم فقالوا : لا نزديك ، ولكن نسامحك حيّ على الفلاح .
كان ابن مكرم يسجد سجدتي السهو قبل الصلاة ، فقيل له في ذلك .
فقال : إذا لم أشكّ في أني أسهو فلم لا أقدّم سجدتي السهو ؟
رأى أبو حنيفة رجلا يصلّي ولا يركع ، فقال : يا هذا ، لا صلاة لك بغير ركوع . فقال : إني رجل عظيم البطن ، فإذا ركعت ضرطت ، فأيّما خير : صلاة بلا ركوع ، أو ركوع بضراط ؟