تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قال بعضهم : رأيت مؤذّنا قد أذّن ثم عدا ، فقلت له : إلى أين ؟ فقال : أحب أن أسمع أذاني من بعيد . وفعل آخر مثل ذلك ، فسئل عنه فقال : أردت أن أنظر أين يبلغ أذاني ؟ قال : ورأيت مؤذّنا يؤذّن من رقعة في يده ، فسقطت الرقعة واحتملها الريح ، فجعل يعدو ويقول : خذوا أذاني ، خذوا أذاني . قال : ورأيت آخر يؤذّن من رقعة ، فقلت له : لم لا تحفظه ؟ فقال : لا أدري ، ولكن سل القاضي ، فجئت إليه وهو في المسجد ، فدخلت وسلّمت عليه . فعدا إلى بيته وأخرج دفترا وتصفّحه ثم قال : وعليك السلام . فعذرت المؤذن لمّا رأيت سخنة عين القاضي . بينا إمام يصلّي بقوم التراويح في شهر رمضان ، وهو يقرأ سورة يوسف ، إذ عرضت له في بطنه ريح ، وقد كان بلغ قوله تعالى :
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ
[ يوسف : الآية 51 ] وقدّر أنه قد غلط فركع ، وأفلتت منه ضرطة عظيمة ، فقال واحد من خلقه
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ
[ يوسف : الآية 51 ] . وأحدث إمام في الصلاة ، فتأخّر وقدّم رجلا ، وذهب يجدّد الوضوء ، فقدّر الإمام الثاني أنه لا يجوز له أن يصلّي له ، فوقف ينتظر صاحبه ، فلما طال قيامه تنحنحوا من خلفه ، فالتفت إليهم وقال : ما لكم ؟ إنما قدمني رجل فأنا أحفظ مكانه إلى أن يرجع ويعمل ما يرى . وقيل ليونس النحويّ - وكان لهم إمام يقنت ويطيل - : يا أبا عبد الرحمن : لو قلت لإمامنا : يخفّف من قنوته ؟ فقال : قد سألته فلم يفعل . قالوا : فهل عندك من الدعاء ما تدعو به في طول قيامه ؟ قال : لا ، ولكني إذا فرغت من دعائي لم أزل أدعو عليه حتى يركع . قرأ إمام في الصلاة سورة القارعة ، فلما بلغ قوله تعالى
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
( 9 ) [ القارعة : الآيتان 8 ، 9 ] قال : فأمه زانية . فقطع القوم صلاتهم ، وأنكروا ذلك . فقال : يا قوم ، تمنعوني من شتم الكفار ؟ !