تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
غلسا ، فمررت بمسجد قد أذّن فيه لصلاة الفجر ، فقلت : أقضي هذه العبادة ، ثم أتوجّه لحاجتي ، فدخلت ، فأقام المؤذّن ، ودخلنا في الصلاة ، فابتدأ الإمام فقرأ الفاتحة ، وافتتح سورة البقرة ، فقلت : لعله يريد أن يقرأ آيات من هذه السورة فانتهى إلى آخرها في الركعة الأولى ، ثم قام إلى الثانية ، فلم أشكّ في أنه يقرأ مع الفاتحة سورة الإخلاص . فافتتح سورة آل عمران حتى أتمّها ، ثم أقبل بوجهه على الناس ، وقد كادت الشمس تطلع . فقال : أعيدوا صلاتكم - رحمكم اللّه - فإني لم أكن على طهارة ، فقمت إليه وصفعته . فضحك المتوكل من ذلك . خطب عتّاب بن ورقاء ، فقال : هذا كما قال اللّه تعالى : إنما يتفاضل الناس بأعمالهم ، وكلّ ما هو آت قريب . قالوا له : إن هذا ليس من كتاب اللّه . قال : ما ظننت إلّا أنه من كتاب اللّه . قرأ إمام سورة ( ق ) في صلاة الفجر ، وخلفه أعرابي له حاجة فلما بلغ الإمام قوله تعالى :
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
[ ق : الآية 36 ] ؟ قال الأعرابيّ : لا واللّه أو أخرى في ثيابي . صعد بعض الولاة المنبر ليخطب في يوم الجمعة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم حصر ، فلم يدر ما يقول ، ثم قال : معاشر المسلمين ، تدرون ما أريد أن أقول لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فإذا لم تدروا فلما ذا أتعب نفسي ؟ ونزل . فلما كان في يوم الجمعة الثانية اجتمع الناس وقالوا : نقول له : نعم ، إن قال لنا ما قال في الجمعة الأولى . فصعد المنبر وقال : معاشر الناس ، تدرون ما أقول لكم ؟ قالوا : نعم . قال : فإذا كنتم تدرون فلما ذا أوذي نفسي ؟ ونزل . فلما كانت الجمعة الثالثة قال مثل قوله . فقال بعض الناس : لا . وقال بعضهم : نعم . قال : فليقل من يعلم لمن لا يعلم ، ونزل . صلى الرشيد ليلة فقرأ
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي
[ يس : الآية 22 ] ؟ وأرتج عليه ، فكرّر مرارا ، وابن أبي مريم يصلي خلفه ، فصاح : لا أدري واللّه ! فضحك الرشيد حتى قطع صلاته .