تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ضعف اليقين ؟ قال : أن تخرج البراهين من الورا ، وهي مخضوبة بالخرا . قلت : فعلامة الصابرين ؟ قال : قوم أخذوا براهين العارفين بأيمانهم ، وأودعوها في مكنون حقائقهم ، فجالت في الظّلمات ، بفنون الحركات . فلما دنا تدفّق ماء المحبّة ، في عيون رياض المودّة ، ظهر الكيد المستور ، وهو أحمر مسرور . قلت : فعلامة أهل الحزن ؟ قال : إذا رأيتهم في أوقات السّحر ، قد أولجت البراهين في الهرر ، وتحركت الجوارح بقدر ، ثم ظهر ما استتر شممت من القوم رائحة القذر . قال أبو العنبس : سمعت رجلا طويل اللّحية يقول لآخر : ليت شعري من كان القاضي على عهد رسول اللّه عليه السلام ؟ فقال له الآخر : كان هو ، عليه السلام ، القاضي بين المسلمين ، والناظر في أمورهم . فقال الألحى : اسكت يا أحمق ، كان رسول اللّه عليه السلام أتقى خلق اللّه ، وأعقل من أن يدخل في عمل السلطان . قال أبو العنبس : كنت إذا لقيت حجّاجا الكاتب أقول له : حيّا اللّه وجها أراك به . فقيل له : إن أبا العنبس يطنز بك يقول إذا لقيك : حيّا اللّه وجها أراك به ، وإنما يريد وجه نفسه . فقال : أنا له العاضّ حر أمّه . قال : فلما لقيني بعد ذلك قلت له - وأنا لا أعلم أنه قد فطن - : حيا اللّه وجها أراك به . فقال لي : ولكن لا حيّا اللّه وجها أراك به . فقلت : ولا بيّاه .