كتب يحيى بن خالد إلى الرشيد من الحبس : يا أمير المؤمنين ، إن كان الذنب خاصّا فلا تعمنّ بالعقوبة ؛ فإن اللّه يقول :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام :
164 ، وفاطر : 18 ، والزمر : 7 ] .
وجد في كتاب لجعفر بن يحيى أربعة أسطر بالذهب : الرزق مقسوم والحريص محروم ، والبخيل مذموم ، والحسود مغموم .
قال منصور بن زياد الكاتب : للمعلّى بن أيّوب : واللّه إنّي لأبذل وإني لأقدر وإني لأختار ، وإني لأستشير ، وإنّي لأحب مع طيب الخبر ، وحسن المنظر ، وإني لأعشق البهاء كما تتعشق المرأة الحسناء ، وإني مع ذلك لأدخل دارك فأحقر كل شيء في داري . فما العلة ؟ قال : أو ما تعلم ؟ قال : لا . قال لأني أقدم غنى منك .
كان نقش محمد بن داود الجراح : من نمّ إليك نمّ عليك .
قال مسلم بن الوليد : سألت الفضل بن سهل حاجة . فقال أشوّقك اليوم بالوعد ، وأحبوك غدا بالإنجاز ، فإني سمعت يحيى بن خالد يقول : المواعيد شبكة من شباك الكرام ، يصيدون بها محامد الأحرار ولو كان المعطي لا يعد ، لارتفعت مفاخر إنجاز الوعد ، ونقص فضل صدق المقال .
ووقّع الفضل إلى تميم بن مخرمة ، الأمور بتمامها ، والأعمال بخواتيمها ، والصنائع باستدامتها ، وإلى الغاية ما يجري الجواد ؛ فهناك كشفت الخبرة قناع الشّك ، فحمد السابق ، وذمّ السّاقط .
كان يحيى بن خالد : يقول لست ترى أحدا تكبّر في إمارة إلا وقد دلّ على أن الذي نال فوق قدره ، ولست ترى أحدا تواضع في الإمارة إلّا وهو في نفسه أكبر مما نال من سلطانه .
احتاج يحيى في الحبس إلى شيء فقيل له : لو كتبت إلى صديقك فلان فقال : دعوه يكن صديقا .
وحضر الفضل بن الربيع جنازة ابن حمدون بعد نكبة البرامكة ، فذكرهم ، وأطراهم ، وقرّظهم ، وقال : كنا نعتب عليهم ، فصرنا نتمنّاهم ونبكي عليهم ، ثم أنشد متمثّلا : [ الطويل ]
عتبت على سلم فلمّا فقدته * وجرّبت أقواما بكيت على سلم