خالد - حضر فلم ينطق ، فأنكر الرشيد ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين : إنّ من أبين الدّلالة على فراهة الخادم شدّة إفراط هيبته لسيّده ، فقال الرشيد : أحسنت ، إن كنت لتقول هذا ، وإن كان هذا شيئا أدركك عند انقطاعك ، إنّه لأحسن وأحسن ، ثم ضمّه إلى المأمون .
وقال الفضل بن سهل : الرأي يسدّ ثلم السيف ، والسيف لا يسدّ تلم الرأي .
قال ابن الزيّات الوزير : لا يتصورنّ لك التواني بصورة التوكّل ، فتخلد إليه ، وتضيع الحزم ؛ فإن اللّه ورسوله أمرا بغير ذلك ، قال اللّه تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
[ آل عمران : 159 ] ، فجعل التوكل بعد العزم ، والمشورة .
وقال النبيّ عليه السلام لصاحب الناقة : « اعقلها وتوكّل » .
قال رجل لعبيد اللّه بن سليمان : لو كان للوزير بي عناية ما كان عليّ نابي الطّرف ، ولا كنت من دركي منه على حرف ؛ فقال عبيد اللّه : أيها الرجل على رسلك ؛ فعسى نظري لك في الإعراض عنك ، ولعل استصلاحي إيّاك بالانقباض منك . ثق باهتمامي بك إلى أوان إسعافك ، فإن تقرّبك إليّ بتعريضك أجلب للنّبل إليك من تباعدك عنّي باقتضائك . واعلم أني وزير .
وقّع ابن الزيات إلى بعض عماله : توهمتك شهما كافيا ، فوجدتك رسما عافيا ، ولا محاميا ولا واقيا .
أخبرنا الصاحب - رحمه اللّه - قال : أخبرنا عبد اللّه بن محمد الإيجي قال :
أخبرنا محمد بن الحسن الأزدي ، قال : أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستانيّ قال : ورد علينا عامل من أهل الكوفة ، لم أر في عمّال السلطان بالبصرة أبرع منه ، فدخلت مسلّما عليه ، فقال : يا سجستاني من علماؤكم بالبصرة ؟
قلت : الزياديّ أعلمنا بعلم الأصمعي ، والمازنيّ أعلمنا بالنحو ، وهلال الرأي من أفقهنا ، والشاذكوني من أعملنا بالحديث ، وأنا - رحمك اللّه - أنسب إلى علم القرآن ، وابن الكلبي من أكتبنا للشروط . قال : فقال لكاتبه : إذا كان غدا فاجمعهم لي ، قال : فجمعنا فقال : أيّكم المازنيّ ؟ قال أبو عثمان : ها أنذا يرحمك اللّه ، قال : هل يجزئ في كفّارة الظهار عتق عبد أعور ؟ فقال المازني : لست صاحب