فقه . أنا صاحب عربيّة ، فقال : يا زياديّ . كيف تكتب كتابا بين رجل وامرأة خالعها على الثلاث من صداقها ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم هلال الرأي .
قال : يا هلال : كم أسند ابن عون عن الحسن ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم الشّاذكوني ، قال : يا شاذكوني . من قرأ :
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا
[ الحجرات : 6 ] .
قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم أبي حاتم . قال : يا أبا حاتم : كيف تكتب كتابا إلى أمير المؤمنين تصف فيه خصاصة أهل البصرة وما أصابهم في الثمرة ، وتسأله لهم النظر والنظرة ؟
فقلت : لست - رحمك اللّه - صاحب بلاغة وكتابة : أنا صاحب قرآن .
فقال : ما أقبح بالرّجل أن يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنّا واحدا ، حتى إذا سئل عن غيره ، لم يحل فيه ولم يمرّ ، لكن عالمنا بالكوفة الكسائي « 1 » وسئل عن كلّ هذا لأجاب .
قال يحيى بن خالد : ما رأيت شرّبت خمر نزع ، ولصّا أقلع ، وصاحب فواحش رجع .
وقال : ما سقط غبار موكبي على أحد إلا أوجبت حقّه .
كتب أبو صالح بن يزداد إلى جعفر بن محمود : ما زلت - أيّدك اللّه - أذمّ الدهر بذمّك إيّاه ، وأنتظر لنفسي ولك عقباه ، وأتمنّى زوال حال من لا ذنب له إليّ رجاء عاقبة محمودة ، تكون لك بزوال حاله ، وتركت الإعذار في الطّلب على اختلال شديد إليه ، ضنّا بالمعروف عندي إلّا عن أهله ، وحبسا لشكري إلّا عن مستحقّه .
هامش
( 1 ) الكسائي : هو علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان ، مولى بني أسد ، أبو الحسن المعروف بالكسائي ، ثم البغدادي الكوفي أحد أئمة النحو ، توفي سنة 189 ه بالري ، صنف من الكتب :
« اختلاف العدد » ، « أشعار المعاياة وطرائقها » ، « قصص الأنبياء » ، « كتاب الحروف » ، « كتاب العدد » ، « كتاب القراءات » ، « كتاب المصادر » ، « كتاب النوادر الأصغر » ، « كتاب النوادر الأكبر » ، « كتاب النوادر الأوسط » ، « كتاب الهاءات المكنى في القرآن » ، « كتاب الهجاء » ، « مختصر في النحو » ، « معاني القرآن » ، « مقطوع القرآن وموصوله » . ( كشف الظنون 5 / 668 ) .