قال الفضل بن سهل : رأيت جملة السّخاء حسن الظنّ باللّه ، وجملة البخل سوء الظنّ باللّه ، قال اللّه تعالى :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
[ البقرة : 268 ] ، وقال :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
[ سبأ : 39 ] احتيج أن يكتب على المعتضد كتاب يشهد عليه فيه العدول ، فلما عرضت النسخة على عبيد اللّه بن سليمان ، وكان ابن ثوابة قد كتبها كما يكتب في الصّكاك « في صحة عقله ، وجواز أمره له وعليه ، فضرب عليه عبيد اللّه وقال :
هذا لا يجوز أن يقال للخليفة ، وكتب : « في سلامة من جسمه ، وأصالة من رأيه » .
قام رجل إلى الرشيد ويحيى بن خالد يسايره فقال : يا أمير المؤمنين أنا رجل من المرابطة ، وقد عطبت دابّتي .
فقال : يعطي ثمن دابّته خمسمائة درهم ، فغمزه يحيى ، فلمّا نزل ، قال يا أبه . أومأت إليّ بشيء لم أفهمه .
فقال : يا أمير المؤمنين : مثلك لا يجري هذا المقدار على لسانه ، إنّما يذكر مثلك خمسة آلاف ألف إلى مائة ألف . قال : فإذا سئلت مثل هذا ، كيف أقول ؟
قال : تقول : تشترى له دابّة : يفعل به ما يفعل بأمثاله .
لما صار نعيم بن حازم إلى الحسن بن سهل أقبل يقول : ذنبي أعظم من السّماء ، وأكثر من الماء .
فقال الحسن له : لا عليك . تقدمت لك خدمة ، وتوسّطت منك طاعة وعقّبت باعتذار ، وما للذنب بين هذه مقرّ ، وليس ذنبك في الذنوب بأعظم من عفو أمير المؤمنين في العفو ، وأصلح أمره .
دخل الأصمعي إلى الحسن بن سهل فقال : يا أصمعيّ : ما أحسن الكلام ؟
فقال : أصلح اللّه الأمير ، ما فهمته العامة ، وقدمته الخاصة .
قال رجل لعبد الحميد : أخوك أحبّ إليك أم صديقك ؟ قال : إنما أحبّ أخي إذا كان صديقا .
قال ثمامة : لما دخل الفضل بن سهل إلى الرشيد - وقد وصفه له يحيى بن