تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وبالكنوز ، على مواعدك ، وبالملك على ما يناله من الذّلّ ببابك . كتب سهل بن هارون إلى ذي الرّئاستين : إن للأزمنة فرجا ، فكن من ولاة فرجها ، ولأيّامها دولا ، فخذ بحظك من دولتك منها ، ولدولها أمرا فتزود قبل أوان تصرّمها ؛ فإن تعاظمك ما أنبأتك عنه فانظر في جوانبها تأخذك الموعظة من جميع نواحيها ، واعتبر بذلك الاعتبار على أنك مسلم ما سلّم إليك منها . قال : فكتب عهده على فارس . كتب بعضهم إلى الفضل بن سهل : يا حافظ من يضيّع نفسه عنده ويا ذاكر من ينسى نصيبه منه ، ليس كتابي إذا كتبت استبطاء ، ولا إمساكي إذا أمسكت استغناء ؛ لكن كتابي تذكرة لك وإمساكي عنك ثقة بك . وصف الحسن بن سهل المحن فقال : معها تمحيص من الذنب وتنبيه من الغفلة ، وتعريض للصواب بالصبر ، وتذكير بالنّعمة ، واستدعاء للتوبة ، وفي قدر اللّه عز وجل وقضائه . كتب أبو عليّ برد الخيار ابن مقلة « 1 » إلى أبي الحسن بن الفرات : اقتصرت - أطال اللّه بقاء الوزير - عن الاستعطاف والشكوى ، حتى تناهت المحنة والبلوى في النفس والمال ، والجسم ، والحال إلى ما فيه شفاء للمنتقم ، وتقويم للمجترم ، وحتّى أفضيت إلى الحيرة والتبلّد وعيالي إلى الهلكة والتلدّد : وما أقول إن حالا أتاها الوزير - أيده اللّه - في أمري إلا بحقّ واجب ، وظن صادق غير كاذب ، إلا أن القدرة تذهب الحفيظة ، والاعتراف يزيل الاقتراف . وربّ المعروف يؤثره أهل الفضل والدين ، والإحسان إلى المسئ من أفعال المتّقين ، وعلى كلّ حالة فلي ذمام وحرمة وتأميل ، وخدمة إن كانت الإساءة تضيعها ، فرعاية الوزير - أيده اللّه - تحفظها . كتب بعضهم إلى آخر : أما بعد : فقد كنت لنا كلّك فاجعل لنا بعضك ولا ترض إلا بالكلّ منّا لك .
هامش
( 1 ) ابن مقلة : هو محمد بن علي بن الحسين بن عبد اللّه أبو علي ، المعروف بابن مقلة ، توفي سنة 328 ه ، ( انظر ترجمته في : المنتظم 6 / 309 ، الأعلام 7 / 157 ، وفيات الأعيان 2 / 79 ) .