تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بألفاظك ، مرموق بالمراعاة من ألحاظك ، غير نازح عما ألفه من عواطف الولادة ، ورأفة التربية ، وانبساط الأنسة ، واللّه يسعدها بمن سارت إليه كما سرّ بها من وفدت عليه ، ويريني من المحبّة فيها مثل ما أرانيه من المحبة بها ، وكيف يوصى الناظر بنوره ، أم كيف يحضّ القلب على حفظ سروره . ومثله لأبي إسحاق الصابي « 1 » ، كتابه عن بختيار « 2 » إلى أبي تغلب وقد نقل إليه ابنته : قد وجدت الوديعة ، وإنما نقلت من وطن ، إلى سكن ، ومن مغرس إلى معرّس ، ومن مأوى بر وانعطاف ، إلى مثوى كرامة وألطاف ، ومن منبت درت لها نعماؤه إلى منشأ يجود عليها سماؤه ، وهي بضعة منّي انفصلت إليك ، وثمرة من جنى قلبي حصلت لديك ، ولا ضياع على من تصحبه أمانتك ، ويشتمل عليه حفظك ورعايتك . فصل : إذا طلبت عند غيرك ما لم أنل نلت منك ما لم أطلب ، وإذا عدمت عند سواك ما رجوت وجدت عندك ما لم أرج ، فاليأس من خيرك أنفع من رجاي لغيرك ، لأنك لا تقول فتفعل ، وغيرك يقول فلا يفعل ، ولأنك تعتذر من الجزيل إذا امتن غيرك بالقليل . فصل : ملك الأنعام أكرم من ملك الرّق ، ورق الحرّ أفخر من رق العبد ؛ لأن العبد يعطيك طاعته كرها ، وضميره سواها ، والحرّ يبذلها لك طوعا ، ويعتقد ظاهرها وفحواها . كتب أبو النجم حبيب بن عيسى إلى عمرو بن مسعدة : ينبغي لمن علقته حبائلك ، وشقي بصحبتك أن يكون له صبر أيّوب ، وعمر نوح ، وكنوز قارون ، وملك هارون ، فيستعين بالصبر على مماطلتك ، وبالعمر على طول أيامك ،
هامش
( 1 ) أبو إسحاق الصابي : هو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبون الحراني البغدادي الكاتب ، من الصابئة ، توفي سنة 384 ه ، له من المصنفات : « أخبار النحاة » ، « أخبار الوزراء » ، « أخبار أهله وولد ابنه » ، « التاجي في أخبار الدولة الديلمية » ، « ديوان الرسائل » ، « ديوان شعره » . ( كشف الظنون 5 / 7 ) . ( 2 ) هو عز الدولة أبو منصور بختيار بن معز الدولة البويهي ، قتل سنة 367 ه ( انظر البداية والنهاية 11 / 311 - 312 ) .