يدي ، ويفرغ الحق عليّ حتى تكون إليّ محسنا ، وأكون بك للأيام مقرفا « 1 » - أن تخلطني بخواص خدمك الذين نقلتهم من حرّ الفراغ إلى الشّغل ، ومن الخمول إلى النباهة والذكر ، فإن رأيت أن تقرّبني فقد استعديت إليك ، وتنصرني فقد عذت بك ، وتوسع لي كنفك فقد أديت إليه ، وتسمني بإحسانك فقد عوّلت عليه ، وتستعمل يدي ولساني فيما يصلحان له من خدمتك ، فقد درست كتب أسلافك ، وهم القدوة في البيان ، واستضأت بآرائهم واقتفرت آثارهم اقتفارا جعلني بين وحشيّ الكلام وأنسيّه ، ووقفني منه على جادة متوسّطة يرجع إليها الغالي ، ويلحق بها المقصّر التالي ، فعلت إن شاء اللّه .
قال فجعل عبيد اللّه يردّدها ، ويستحسنها ثم قال : هذا أحق بديوان الرسائل .
كاتب : كان لي أملان : أحدهما لك ، والآخر بك ، أما الأمل لك فقد بلغته .
وأما الأمل بك فأرجو أن يحققه اللّه ويوشكه .
آخر : ودّعت قلبي بتوديعك ، فهو يتصرف بتصرّفك ، وينصرف بمنصرفك .
آخر : قد كنت لنكبات الدهر مستعدا ، ولغدراته متحرّفا ، فهل زاد على أن صدقك عن نفسه ، وأتاك بما كنت عالما أنه يأتيك ؟ فكيف تجزع وأنت تعلم أنه ليس لما وقع مردّ ولا لما ذهب مرتجع ؟
تهنئة بابنة : رب مكروه أعقب مسرّة ، ومحبة أعقبت معرة ، وخالق المنفعة والمضرة بمواضع الخيرة .
آخر : إنه ليتربص بك الدوائر ، ويتمنى لك الغوائل ، ولا يؤمّل صلاحا إلا بفساد حالك ، ولا رقعة إلا بسقوط قدرك .
فصل : حسر الدهر عن تجمّلي قناع القناعة ، ولكنّي مع الظمإ - عن دنيّ الموارد - نافر ، ومع الفاقة بغنيّ النفس مكاثر .
فصل : من تهنئة بإملاك : وكيف يرتاع لهجوم غربة ، أو يجاور توحّش نقلة من لم يقطعه اتصاله بي عنك ، ولا باعده انتقاله إليّ منك ، فهو مخاطب على البعد
هامش
( 1 ) أقرف له : داناه وخالطه ، والمعنى : أكون صديقا للأيام مادحا لها .