شأن الأجناس أن تتقاوم ، والشيء يتقلقل إلى معدته ، ويحنّ إلى عنصره ، فإذا صادف منبته ركن في مغرسه ، وضرب بعرقه ، وسمق بفرعه ، وتمكن للإقامة ، وثبت ثبات الطبيعة .
آخر : إلى ابن خاقان : رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر ضوء النهار الباهر ، والقمر الزاهر ، الذي لا يخفى على ناظر ، وأيقنت أنّي حيث أنتهي من القول منسوب إلى العجز ، مقصّر عن الغاية ، فانصرفت عن الثّناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك .
كتب الحسن بن وهب إلى صديق له يدعوه :
افتتحت الكتاب - جعلني اللّه فداك - والآلات معدة ، والأوتار ناطقة ، والكأس محثوثة ، والجوّ صاف ، وحواشي الدهر رقاق ، ومخايل السرور لائحة ، ونسأل اللّه إتمام النّعمة بتمام السلامة من شوب العوائق ، وطروق الحوادث ، وأنت نظام شمل السرور ، وكمال بهاء المجلس ، فلا تخترم ما به ينتظم سروري وبهاء مجلسي .
كاتب : قد أهديت لك مودّتي رغبة ، ورضيت منك بقبولها مثوبة ، وأنت بالقبول قاض لحق ، ومالك لرقّ .
آخر : قلّ من يضبط من وجهه صفرة الفرق ، وحمرة الخجل ، وإشراق السّرور ، وكمد الحزن ، وسكون البراءة ، واضطراب الرّيبة .
قال بعضهم : كنت بحضرة عبيد اللّه بن سليمان ، فوردت عليه رقعة من جعفر بن محمد بن ثوابة نسختها : قد فتحت للمظلوم بابك ، ورفعت عنه حجابك ؛ فأنا أحاكم الأيام إلى عدلك ، وأشكو صروفها إلى فضلك ، وأستجير من لؤم غلبتها بكرم قدرتك وحسن ملكيتك ، فإنها تؤخّرني إذا قدمت ، وتحرمني إذا قسمت ، فإن أعطت أعطت يسيرا ، وإن ارتجعت ارتجعت كثيرا ، ولم أشكها إلى أحد قبلك ، ولا اعتمدت للانتصاف منها إلا فضلك ، ولي مع ذمام المسألة لك وحقّ الظلامة إليك ذمام تأميلك . وقدم صدق في طاعتك ، والذي يملأ من النصفة
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 70
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٧٠