تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقّع ذو الرئاستين إلى طاهر بن الحسين : يا نصف إنسان . واللّه لئن أمرت لأنفذنّ ، ولئن أنفذت لأبرمنّ ولئن أبرمت لأبلغنّ . فأجابه : أنا - أعزّك اللّه - كالأمة السوداء ، إن حمل عليها دمدمت وإن رفّه عنها أشرت . وإن عوقبت فباستحقاق ، وإن عفي عنها فبإحسان . كتب إبراهيم بن العباس إلى أهل حمص : أمّا بعد فإن أمير المؤمنين يرى من حقّ اللّه عليه استعمال ثلاث يقدّم بعضهن على بعض : الأولى تقديم تنبيه وتوجيه ، ثم ما يستظهر به من تحذير وتخويف . ثم التي لا ينفع لحسم الداء غيرها : [ الطويل ]
أناة فإن لم تغن أعقب بعدها * وعيدا فإن لم تجد أغنت عزائمه
ويقال : إنّ هذا أوّل كتاب صدر عن خليفة من بني العباس وفيه شعر . وقيل : إن إبراهيم بن العباس لم يتعمد أن يقول شعرا ، ولكنّه لما رآه موزونا تركه . كاتب : أمّا بعد ، فكأنّا في الثّقة بك منك ، وكأنّك في الرأفة علينا منا ؛ لأنّا لم نردك لأمر إلا نلناه ، ولا خفناك على أمر إلّا أمنّاه . كتب أحمد بن يوسف إلى إبراهيم بن المهدي : الثقة بك سهّلت السبيل إليك ، فأهدينا هديّة من لا يحتشم ، إلى من لا يغتنم . كتب إبراهيم بن العباس إلى عليّ بن عيسى بن ماهان : قد بلغ من حسن ظنّك بالأيام أن وثقت بالسّلامة منها مع الظّلم ، وليس هذا من عادتها . اعتذر كاتب إلى صديق له من تأخّر اللقاء ، فأجابه : أنت في أوسع العذر عند ثقتي ، وفي أضيق العذر عند شوقي . كتب رجل إلى ابن سيابة يسأله عن رجل . فكتب في الجواب : هو واللّه غثّ في دينه ، قذر في دنياه ، رثّ في مروءته ، سمج في هيئته ، منقطع إلى نفسه ، راض عقله ، بخيل بما وسّع اللّه عليه من لذّته ، كتوم لما آتاه اللّه من فضله ، حلّاف ، لجوج ، لا ينصف إلا صاغرا ، ولا يعدل إلّا راغما ، لا يرفع نفسه عن منزلة إلّا ذلّ بعد تعزّزه فيها .