كان أبو هبيرة يقول : أعوذ بك من كلّ شيطان مستغرب وكل نبطيّ مستعرب .
خطب بلال بن أبي بردة بالبصرة ، فعرف أنهم قد استحسنوا كلامه فقال : لا يمنعنكم أقبح ما تعلمون فينا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منا .
قال ابن هبيرة لبعض ولده : لا تكونن أوّل مشير ، وإياك والهوى والرأي الفطير ، وتجنب ارتجال الكلام ، ولا تشر على مستبدّ ولا على وغد ، ولا متلوّن ولا لجوج ، وخف اللّه في موافقة هوى المستشير ، فإن التماس موافقته لؤم ، وسوء الاستماع منه خيانة .
قال رجل ليزيد بن أسد يدعو له : أطار اللّه بقاءك . فقال : دعوني أمت ، وفيّ بقيّة تبكون بها عليّ .
وشخص يزيد بن عمر بن هبيرة إلى هشام بن عبد الملك فتكلّم فقال هشام :
ما مات من خلف مثل هذا .
فقال الأبرش الكلبيّ : ليس هناك ، أما تراه يرشح جبينه لضيق صدره . فقال يزيد : ما لذلك أرشح ولكن لجلوسك في مثل هذا الموضع .
ودخل يزيد بن عمر على المنصور - وهو يومئذ أمير - فقال : أيّها الأمير إنّ عهد اللّه لا ينكث ، وعقده لا يحل ، وإن إمارتكم بكر . فأذيقوا الناس حلاوتها ، وجنّبوهم مرارتها .
اتخذ يزيد بن المهلب بستانا بخراسان في داره فلما ولي قتيبة بن مسلم جعل ذلك لإبله . فقال له مرزبان مرو : هذا كان بستانا وقد اتخذته لإبلك ؟ فقال قتيبة :
إن أبي كان أشترباذ وأبو يزيد كان بستانباذ .
قال عبد الرحمن بن أبي الحكم : لولا ثلاث ما باليت متى متّ : تزحّف الأحرار إلى طعامي ، وبذل الأشراف وجوههم إليّ ، وقول المنادي : الصلاة أيّها الأمير .
وقال عبد الرحمن بن الأشعث : لولا أربع خصال ما أعطيت أحدا طاعة ، لو
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 62
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص٦٢