تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وأما نحن فليس لنا إلا شتمه عليّا على المنبر . فبلغ ذلك خالدا فقال : إن أحب تناولنا له عثمان بشيء . وكان لعنه اللّه يلعن على المنابر عليّا - عليه السلام - فيقول : لعن اللّه لاعن عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله زوج ابنته وأبا الحسن والحسين ، ثم يقبل على الناس فيقول : أكنيت . وبني خالد بيعة لأمّه - وكانت نصرانية فاستعفاه المسلمون منها . فقال : لعن اللّه دينهم إن كان شرّا من دينكم . قال المأمون لطاهر : يا أبا الطيّب صف لي أخلاق المخلوع « 1 » . قال : كان يا أمير المؤمنين واسع الطرب ، ضيّق الأدب ، يبيح لنفسه ما تعافه همم ذوي الأقدار . قال : كيف كانت حروبه ؟ قال : كان يجمع الكتائب بالتبذير ، ويفضّها عنه بسواء التدبير . قال : فكيف كنتم له ؟ قال : كنا أسدا تبيت ، وفي أشداقها حلوق الناكثين ، وتحت صدورها صدور المارقين . قال : أما أنه أوّل من يأخذ اللّه بدمه يوم القيامة ثلاثة ، لست أنا ولا أنت رابعهم ، وخامسهم : الفضل بن الربيع ، وبشر بن المعتمر ، والسندي بن شاهك . واللّه ثأر أخي ، وعندهم دمه . مرض عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، فركب إليه الوزير ، فلما انصرف عنه كتب إليه عبيد اللّه : ما أعرف أحدا جزى العلة خيرا غيري ، فإني جزيتها الخير ، وشكرت نعمتها علي ، إذ كانت إلى رؤيتك مؤدّية . فأنا كالأعرابيّ الذي جزى يوم الروع خيرا فقال : [ الطويل ]
جزى اللّه يوم الروع خيرا فإنّه * أرانا على علاته لقيّ ثابت
وكتب المأمون إلى طاهر يسأله عن استقلال ابنه عبد اللّه .
هامش
الجاحظ من خطباء بني هاشم ، قتله يوسف بن عمر أحد ولاة الأمويين وصلب جثته بالكناسة قرب الكوفة سنة 122 ه ( الأعلام 3 / 59 ) . ( 1 ) المخلوع : هو محمد الأمين ابن هارون الرشيد ، أخو المأمون ، تولى الخلافة قبل المأمون ، فثار عليه المأمون وخلعه ، قتل سنة 198 ه ( البداية والنهاية 10 / 255 - 258 ) .