تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
مات أمّ عمران - يعني : أمه ؛ ولو شاب رأسي ، ولو قرأت القرآن ، ولو لم يكن رأسي صغيرا . خطب قتيبة بن مسلم بخراسان حين خلع ، فقال : أتدرون لمن تبايعون ؟ إنما تبايعون يزيد بن ثروان ، يعني : « هينقة القيسي » كأني بأمير من جاء وحكم ، قد أتاكم يحكم في دمائكم وفروجكم وأموالكم وأبشاركم ثم قال : الأعراب . وما الأعراب ؟ لعنة اللّه على الأعراب . جمعتكم كما يجمع قزع الخريف من منابت الشّيح والقيصوم ، ومنابت الفلفل ، وجزيرة أبر كاوان ، تركبون البقر وتأكلون القضب فحملتكم على الخيل ، وألبستكم السّلاح ، حتى منع اللّه بكم البلاد ، وأفاء بكم الفيء . قالوا : مرنا بأمرك . قال : غرّوا غيري . وخطب مرة أخرى فقال : يا أهل العراق . ألست أعلم الناس بكم ؟ أمّا هذا الحيّ من أهل العالية فنعم الصدقة . وأما هذا الحيّ من بكر بن وائل فعلجة بظراء لا تمنع رجليها ، وأما هذا الحي من عبد القيس فما ضرب العير بذنبه . وأما هذا الحيّ من الأزد فعلوج خلق اللّه وأنباطه . وأيم اللّه لو ملكت أمّر الناس لنقشت أيديهم . وأما هذا الحيّ من تميم فإنهم كانوا يسمّون الغدر في الجاهلية كيسان . وخطب مرة أخرى ، فقال : يا أهل خراسان . قد جربتم الولاة من قبلي أتاكم أمية ، فكان كاسمه أمية الرأي ، وأمية الدين ، فكتب إلى خليفته . إن خراج خراسان وسجستان لو كان في مطبخه لم يكفه . ثم أتاكم بعده أبو سعيد يعني المهلب بن أبي صفرة فدوّم بكم ثلاثا . أما تدرون في طاعة أنتم أم في معصية ؟ ؟ ثم لم يجب فيئا ولم ينك عدوا ، ثم أتاكم بنوه بعده مثل أطباء الكلبة ، منهم ابن دحمة : حمار يضرب في عانة ؛ ولقد كان أبوه يخافه على أمّهات أولاده ، ولقد أصبحتم - وقد فتح اللّه عليكم البلاد وأمّن لكم السّبل حتّى إنّ الظعينة لتخرج من مرو إلى سمرقند في غير جوار . صعد خالد بن عبد اللّه القسري المنبر بالبصرة فأرتج عليه ، فقال : أيّها الناس إنّ الكلام يجيء أحيانا فيتسبّب سببه ، ويعزّ أحيانا فيعزّ طلبه ، فربّما طلب فأبى ،
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 63 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي