وكوبر فعسا ، فالتأنّي لمجيّه أصوب من التعاطي لأبيّه ، ثم نزل .
قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : كان أبي كثيرا ما يقول إذا سرّ : هذا يوم جريري . قال : فسألته عن ذلك ، فقال : لقوله « 1 » : [ الطويل ]
فيا لك يوما خيره قبل شرّه * تغيّب واشيه وأقصر عاذله
ومثل ذلك ما حكي عن عبد اللّه بن طاهر : إنّه كان يقول : هذا من أيّام الكوز . فسئل عن ذلك فقال : كان رجل إذ مرّ له يوم طيب ألقى حصاة في كوز .
فإذا سئل عن عمره عدّ الحصى وقال : كذا يوما .
كان مسلم بن قتيبة يقول : أحزم الناس من وقى ماله بسلطانه ، ووقى نفسه بماله ، ووقى دينه بنفسه وقال : إذ تخالجتك الأمور فاستقلّ بأعظمها خطرا ، فإن لم تستبن فأرجاها دركا ، فإن اشتبهت فأحراها ألّا يكون لها رجوع عليك .
وقال : احملوا الأمور فيما بينكم على أشدّها ، ولا تراضوا بالقول دون الفعل .
وخطب خالد بن عبد اللّه ، فقال : أيّها الناس ، عليكم بالمعروف ، فإنّ فاعله لا يعدم جوازيه . مهما ضعف النّاس عن أدائه قوى اللّه على جزائه . أيّها الناس ، لا يعتدّنّ أحد منكم معروفا لم يخرج منه سهلا ، إنكم لو رأيتم المعروف شخصا لرأيتموه حسنا جميلا . أعاذنا اللّه وإياكم من الكفر والبخل .
وقال خالد : أيلبس الرجل أجود ثيابه ، ويتطيّب بأطيب طيبه ، ثم يتخطّى إليّ القبائل ، والوجوه ، لا يريد إلّا قضاء حقّي ، وتعظيمي بسؤاله حاجته . فلا أعرف ذلك له ولا أكافئه عليه ؟ تخطيت - إذن - مكارم الأخلاق ومحاسنها إلى مساويها .
اغتاب رجل رجلا عند قتيبة فقال له قتيبة : أمسك عليك فلقد تلمّظت بمضغة طالما لفظها الكرام .
لما ولي عثمان بن حيّان المرّي المدينة بعد عمر بن عبد العزيز نزل دار مروان بن الحكم وهو يقول : محلال مظعان . المغرور من اغترّ بك .
هامش
( 1 ) البيت لجرير في ديوانه ص 480 .