خاصم رجل رجلا إلى سوّار ، فجعل أحدهما يدخل في حجّة صاحبه ، وينهاه سوّار فلا ينتهى . فقال له : ألا تسكت عن خصمك يا ابن اللخناء . فقال له الرجل : لا واللّه ، ما لك أن تسبّني وتذكر أمي . فقال له : ليس هذا بشيء .
اللّخن قد يكون في السّقاء . قال الرجل : فإن لم يكن فيه شيء فأشهدك أنّ خصمي ابن اللخناء .
أرسل أبو جعفر المنصور إلى أصحابه : لا جزاكم اللّه خيرا ، أبق غلامي فلم تطلبوه ، ولم تعلموني بهربه . ولا أعلمتموني قبل هربه أنكم تخافون ذلك منه . وأراد أن يستنطقهم ، فقال لهم ابن عيّاش المنتوف : وكّلوني بجوابه . فقالوا له : أنت وذاك . فقال للرسول : أتبلغه كما أبلغتنا ؟ قال : نعم . قال : اقرأ على أمير المؤمنين السلام ، وقل له : إنك اخترتنا من عشائرنا وبلداننا ، فظننّا أنك أردتّنا لأن نكون جلساءك ، والمجيبين للوفد إذا قدموا عليك ، والخارجين لرتق الفتق إذا انفتق عليك ، فأمّا إذ أردتّنا لمن يأبق من غلمانك فيربع غلامك يريد أن يأبق فاستوثق منه .
حجّ عبد الملك ، ثم شخص إلى الطائف فدخلها ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يسايره ، فاعترض له رجل من ولد أم الحكم من ثقيف ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن لنا قرابة وحقّا ، وجوارا وخلقا ، ونحن من إحدى القريتين اللّتين ذكرهما اللّه في كتابه ، واللّه لقد جاء الإسلام وإنّ في ثقيف من قريش تسعين امرأة . قال : فتكاثر ذلك عبد الملك وقال : أكذلك يا أبا بكر ؟ فقال : صدق يا أمير المؤمنين ، ولكن واللّه لا تجد فيهم امرأة من ولد المغيرة . فقال الثّقفي : صدق يا أمير المؤمنين ، إنّا واللّه نعرف قومنا ، ونعتام في مناكحنا ، ونأتي الأودية من صدورها ولا نأتيها من أذنابها . واللّه ما أعطينا شيئا إلا أخذنا مثله ، ولا مشينا حزنا إلا أسهلنا الهويني ، فقال عبد الملك : قاتله اللّه ما أسبّه ! .
شكا رجل إلى الشّبلي « 1 » كثرة العيال ، فقال : ارجع إلى بيتك ومن لم يكن منهم رزقه على اللّه فأخرجه من دارك .
هامش
( 1 ) الشبلي : هو دلف بن جحدر الشبلي ، ولد بسرّ من رأى سنة 247 ه ، وتوفي ببغداد سنة 334 ه ،