تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
دخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك ، فلما رآه - وكان دميما - قال : على رجل أجرّك رسنه وسلّطك على المسلمين لعنة اللّه . قال : يا أمير المؤمنين ، رأيتني والأمر عني مدبر ، ولو رأيتني والأمر عليّ مقبل لاستعظمت من أمري ما استصغرت . قال له سليمان : أترى الحجاج بلغ قعر جهنّم ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، يجيء الحجاج يوم القيامة بين أبيك وأخيك ، قابضا على يمين أبيك وشمال أخيك ، فضعه من النار حيث شئت . طاف رجل من بني تغلب بالبيت ، وكان وسيما طويلا جميلا ، فبصر به رجل من قريش كان حسودا ، فسأل عنه ، فأخبر أنّه رجل من بني تغلب ، فلما حاذاه ، قال القرشي يسمعه : إنّهما لرجلان قلّما وطئتا البطحاء ، فالتفت إليه التغلبي فقال يا هذا البطحاوات ثلاث ؛ فبطحاء الجزيرة إلى التغلبي دونك ، وبطحاء ذي قار أنا أحقّ بها منك ، وهذه البطحاء ، سواء العاكف فيه والباد . قال : فتحيّر الرجل ، فما أفاض بكلمة . حدّث أن أبا الجهم العدوي وفد على معاوية ، فبينا هو يوما من الأيام يأكل معه إذ قال له معاوية : أيّنا أسنّ يا أبا الجهم ، أنا أو أنت ؟ قال : كيف تسألني في هذا ، وقد أكلت في عرس لأمّك قبل تزويجها بأبيك أبي سفيان ؟ قال : أيّهم هو ؟ فإنها كانت تستكرم الأزواج . قال : حفص بن المغيرة . قال : ذاك سلالة قريش ، ولكن احذر السلطان يا أبا الجهم ، يغضب غضب الصبيّ ، ويثب وثوب الأسد . قال : فقال أبو الجهم : أيّها أراحنا اللّه منك يا معاوية . قال : فإلي من ! إلى زهرة ؟ فو اللّه ما عندهم فصل ولا فضل ، أم إلى بني هاشم ؟ فو اللّه ما يرونكم إلّا عبيدا لهم . ثم أمر له بمائة ألف درهم . قال : فأخذها متسخّطا ، وقال : رجل يأتي غير بلاده ، ويعمل بغير رأي قومه فما ذا يصنع ؟ . ثم وفد على يزيد وشكا إليه دينا كان عليه ، فقال له يزيد : تلزمنا ، مع قرابتك قرابة ، ومع حقك حقوق ، فاعذرنا . وأمر له بخمسين ألف درهم . قال : فقال ابن كلبيّة فما ذا ؟ ثم دعاه عبد اللّه بن الزبير إلى نفسه ، فوفد إليه