تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قال عبد اللّه بن الزبير لعديّ بن حاتم : يا عديّ ، متى ذهبت عينك ؟ قال : يوم قتل أبوك وضربت على قفاك مولّيا ، وأنا يومئذ على الحق ، وأنت على الباطل . وجّه معاوية رجلا إلى ملك الروم ومعه كتاب ، تصديره : إلى طاغية الروم . فقال ملك الروم للرجل : ما لذي الفخر بالرسالة ، والمتسمّي بخلافه النّبوّة والسّفة ما أظنّكم وليتم هذا الأمر إلا بعد إعذار ، ولو شئت كتبت : من ملك الروم إلى غاصب أهل بيت نبيّه ، والعامل بما يكفّره عليه كتابه ، ولكنّي أتجالل عن ذلك . قال معاوية يوما : الأرض للّه ، وأنا خليفته . ما أخذت فلي حلال ، وما تركت للناس فلي عليهم فيه منّة . فقال صعصعة : ما أنت وأقصى الأمّة فيه إلا سواء ، ولكن من ملك استأثر ، فغضب معاوية وقال : لقد هممت . . . قال صعصعة : ما كلّ من همّ فعل . قال : ومن يحول بيني وبين ذلك ؟ قال : الذي يحول بين المرء وقلبه . طلب الحسن بن سهل رجلا من أهل الأدب يؤدّب ولده . فجاءوه بمعاوية بن القاسم الأعمى ، فقال له : ما اسمك ؟ قال : أكنّى أبا القاسم ، ولضرورة تكنّيت ؛ فقيل له : اسمه معاوية ؛ فاستظرفه وأمره بلزوم داره . فرض عبد اللّه بن عامر لجماعة من بني وائل في شرف العطاء ، وأمر لهم بجوائز . فقام رجل منهم ، فقال : أيها الأمير ، أرأيت ما أمرت لنابه ، أخصصتنا به أم تعمّ به أهل مصرنا ؟ قال : لا ، بل خصصتكم به . قال : ولم ؟ قال : لما بلغني من فضلكم . قال : إذا لا نأخذ ثوابه منك . قال بعضهم : رأيت يحيى بن عبد اللّه بن الحسن قد أقبل على عمران بن فروة الجعفري ، فقال : يا أبا شهاب ، ما تفعلون بالمولى فيكم ؟ قال : ثلاثا . قال : ما هنّ ؟ قال : لا يمسح لحيته ، ولا يكتني بأبي فلان ، ولا يشدّ حبوته ، وسط القوم ، فقال له نعيم بن عثمان : هذا لجفائكم وبعدكم من اللّه . فقال له : لو كنت واللّه يا أبا معاوية هناك ما ساروا فيك إلا بسيرتهم في أخيك .