تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أبو الجهم وشكا إليه دينا ، ووصف له كثرة مئونته ، فأمر له بألف درهم . فقال أبو الجهم : أحسن اللّه إمتاع قريش بك ، وأحسن عنّي جزاءك . ودعا له دعاء كثيرا . فقال له عبد اللّه : يا أبا الجهم ؛ أعطاك معاوية مائة ألف درهم فسببته ، وأعطاك يزيد خمسين ألفا فشتمته ، وأعطيتك ألف درهم فدعوت لي وشكرت . قال : نعم فديتك ، إذا كانت قريش تنقص هذا النقصان فليس يجيء بعدك إلّا خنزير . قال بعضهم : دخلت دار المعتصم فرأيت إبراهيم بن المهديّ جالسا في بعض نواحي الدار ، وإلى جانبه العباس بن المأمون . قال : فالتفت العباس إلى إبراهيم وقد رأى في يده خاتما فصّه ياقوت أحمر عجيب . فقال له : يا عم ، خاتمك هذا ؟ قال : نعم ، هذا الخاتم الذي رهنته في خلافة أبيك ، وافتككته في خلافة أمير المؤمنين أعزّه اللّه . فقال العباس : أنت إن لم تشكر أبي على حقنه دمك . لم تشكر عمّي على افتكاك خاتمك . قالت ابنة النعمان بن بشير لزوجها روح بن زنباع : كيف تسود أنت من جذام ، وأنت جبان ، وأنت غيور ؟ قال : أما جذام فإني في أرومتها ، وحسب الرجل أن يكون في أرومة قومه . وأما الجبن فإنما لي نفس واحدة وأنا أحوطها ، وأما الغيرة فأمر لا أحبّ أن أشارك فيه ، وإن الحرّ لحقيق بالغيرة إذا كانت في بيته ورهاء « 1 » مثلك . قال الحجاج لرجل من ولد عبد اللّه بن مسعود : لم قرأ أبوك « تسع وتسعون نعجة . أنثى » « 2 » ألا يعلم الناس أنّ النعجة أنثى ؟ قال : فقد قرأت أنت مثله
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
[ البقرة : الآية 196 ] . ألا يعلم الناس أن ثلاثة وسبعة عشرة ؟ فما أحار الحجاج جوابا .
هامش
( 1 ) وره ، كفرح : حمق ، والورهاء : الحمقاء . ( 2 ) في القرآن الكريم :تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً[ ص : الآية 23 ] وأنثى زيادة في قراءة ابن مسعود .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 141 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي