قال رجل لرجل سبّه فلم يلتفت إليه : إياك أعني . فقال : وعنك أعرض .
قال عمر لزياد لما عزله : كرهت أن أحمل على العامّة فضل عقلك .
قال : فاحمل عنها من نفسك ، فأنت أعقل .
قال المنصور لإسحاق بن مسلم العقيلي : أفرطت في وفائك لبني أمية .
فقال : من وفي لمن لا يرجى ، كان لمن يرجى أوفى . قال : صدقت .
مازح عبيد اللّه بن زياد حارثة بن بدر ، فقال له : أنت شريف لو كانت أمهاتك مثل آبائك . فقال : إن أحقّ الناس بألّا يذكر الأمّهات هو الأمير . فقال عبيد اللّه : استرها عليّ ، ولك عشرة آلاف درهم .
يقال : إن المكّي دخل على المأمون ، وكان مفرط القبح والدمامة ، فضحك المعتصم ، فقال المكي : ممّ يضحك هذا ؟ فو اللّه ما اصطفي يوسف لجماله ، وإنما اصطفي لبيانه . وقد نصّ اللّه على ذلك بقوله :
فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف : الآية 54 ] وبياني أحسن من وجه هذا .
قال معاوية لرجل من اليمن : ما كان أبين حمق قومك حين ملّكوا امرأة .
فقال : كان قومك أشدّ حماقة إذ قالوا :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : الآية 32 ] هلّا قالوا : فاهدنا له وبه !
قال زياد لأبي الأسود : لو أدركناك وفيك بقية . قال : أيها الأمير ، إن كنت تريد رأيي وعزمي فذاك عندي ، وإن كنت تريدني للصّراع فلا أصلح لذلك .
قال الأصمعي : دخل درست بن رباط الفقيميّ على بلال بن أبي بردة في الحبس ، فعلم بلال أنه شامت ، فقال : ما يسرني بنصيبي من الكره حمر النّعم .
فقال درست : فقد أكثر اللّه لك منه .
أدخل مالك بن أسماء سجن الكوفة ، فجلس إلى رجل من بني مرة ، فاتّكأ على المرّيّ يحدثه ، وأكثر من ذكر نعمه ، ثم قال : أتدري كم قتلنا منكم في الجاهلية ؟ قال : أمّا في الجاهلية فلا ، ولكن أعرف من قتلتم منّا في الإسلام . قال : من ؟ قال : أنا . قتلتني غمّا .