قال عمر بن عبد العزيز لعبد اللّه بن مخزوم : إني أخاف اللّه فيما تقلّدت .
قال : لست أخاف عليك أن تخاف ، إنّما أخاف ألّا تخاف . قيل لرجل من بني هاشم : من سيدكم ؟ قال : كلّنا سيد غيرنا ، ومكان سيدنا لا يجهل .
شاور المنصور سلم بن قتيبة « 1 » في أمر أبي مسلم ، فقال : إني مطلعك على أمر لم أفض به إلى غيرك ، ولا أفضي به ، فصحّح رأيك ، واجمع لفظك ، وأظهر نصحك ، واستره حتى أظهره . أنا قد عزمت على قتل عبد الرحمن ، فما ترى ؟ قال سلم :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : الآية 22 ] ونهض .
يروي عنه الأصمعي أنه قال : هجم عليّ شهر رمضان وأنا بمكة ، فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هربا من حر مكة . فلقيني أعرابي فقلت : أين تريد ؟ قال : أريد هذا البلد المبارك ؛ لأصوم فيه هذا الشهر المبارك . قلت : أما تحاف من الحرّ ؟ ! قال : من الحرّ أفرّ .
وقال رجل للربيع بن خثيم « 2 » وقد صلّى ليلة حتى أصبح : أتعبت نفسك .
فقال : راحتها أطلب ؛ إنّ أفره العبيد أكيسهم .
نظر رجل إلى روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب واقفا بباب المنصور في الشمس ، فقال : قد طال وقوفك في الشمس . فقال روح : ليطول وقوفي في الظلّ .
هاجى عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، عبد الرحمن بن الحكم بن العاص ، وتقاذفا . فكتب معاوية إلى مروان أن يؤدّبهما ، فضرب عبد الرحمن بن حسان ثمانين ، وضرب أخاه عشرين ، فقيل لعبد الرحمن قد أمكنك في مروان ما تريد ، فأشد بذكره وارفعه إلى معاوية . فقال : إذا واللّه لا أفعل ، وقد حدّني كما يحدّ الرجل الحر ، وجعل أخاه كنصف عبد ! فأوجعه بهذا القول .
هامش
( 1 ) سلم بن قتيبة : والي أبي جعفر المنصور على البصرة ، توفي سنة 195 ه .
( 2 ) هو الربيع بن خثيم ، أبو يزيد الثوري ، الكوفي ، أحد أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، توفي سنة 63 ه ( انظر ترجمته في البداية والنهاية 8 / 224 ، تهذيب الكمال 6 / 130 ، كتاب الثقات 4 / 224 ، تهذيب التهذيب 3 / 210 ، كتاب المعارف لابن قتيبة 497 ) .