قال المأمون لثمامة : ارتفع . قال : يا أمير المؤمنين ، لم يف شكري بموضعي هذا ، وأنا أبعد عنك بالإعظام لك ، وأقرب منك شحّا عليك .
خلع الرشيد على يزيد بن مزيد - وكان في مجلسه رجل من أهل اليمن - فقال ليزيد : اجرر ما لم يعرق فيه جبينك . قال : صدقت . عليكم نسجه ، وعلينا سحبه .
قال سهل بن هارون : أدخل على الفضل بن سهل ، ملك التبت وهو أسير ، فقال : أما ترى اللّه قد أمكن منك بغير عهد ولا عقد ، فما شكرك إن صفحت عنك ، ووهبت لك نفسك ؟ قال : أجعل النفس التي أبقيتها بذلّة لك متى أردتها . قال الفضل : شكر واللّه . وكلم المأمون فيه فصفح عنه .
لما أخذ عبد الحميد الربعي ، وأتي به إلى المنصور ، ومثل بين يديه قال :
لا عذر فأعتذر ، وقد أحاط بي الذنب ، وأنت أولى بما ترى . قال المنصور :
إني لست أقتل أحدا من آل قحطبة ، أهب سيّئهم لمحسنهم . قال : يا أمير المؤمنين : إن لم يكن فيّ مصطنع فلا حاجة بي إلى الحياة ، ولست أرضى أن أكون طليق شفيع وعتيق ابن عمّ .
قال الرشيد للجهجاه : أزنديق أنت ؟ قال : وكيف أكون زنديقا وقد قرأت القرآن ، وفرضت الفرائض ، وفرقت بين الحجة والشبهة ؟ قال : تاللّه لأضربنّك حتى تقر . قال : هذا خلاف ما أمر به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أمرنا أن نضرب الناس حتى يقرّوا بالإيمان ، وأنت تضربني حتى أقرّ بالكفر .
قال عمر لعمرو بن معديكرب : أخبرني عن السلاح . فقال : سل عمّا شئت منه . قال : الرمح . قال : أخوك وربما خانك . قال : النبل . قال : منايا تخطئ وتصيب . قال : التّرس . قال : ذاك المجنّ ، وعليه تدور الدوائر . قال :
الدّرع . قال : مشغلة للرّاجل متعبة للفارس ، وإنها لحصن حصين . قال :
السيف . قال : ثم قارعتك أمّك عن الهبل . قال : بل أمّك . قال : الحمّى أضرعتني لك .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 137
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٣٧