تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بات المفضّل الضّبّي « 1 » عند المهدي . فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى ذكر حمّاد الراوية ، فقال له المهديّ : ما فعل عياله ؟ ومن أين يعيشون ؟ قال : من ليلة مثل هذه كانت له مع الوليد بن يزيد . لما قال أبو العتاهية « 2 » : [ مجزوء الكامل ] فاضرب بطرفك حيث شئت ، فلن ترى إلا بخيلا قيل له : بخّلت الناس كلّهم . قال : فأكذبوني بواحد . دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة إلى القضاء . فأبى ، فحبسه ، ثم دعا به ، فقال له : أترغب عمّا نحن فيه ؟ فقال : أصلح اللّه أمير المؤمنين ، لا أصلح القضاء . فقال : كذبت . فقال أبو حنيفة : قد حكم عليّ أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء ؛ لأنه نسبني إلى الكذب ، فإن كنت كاذبا فأنا لا أصلح ، وإن كنت صادقا ، فإني قد صدقت عن نفسي أنّي لا أصلح . فردّه إلى الحبس . قال الحسن بن سهل : ما نكأ قلبي كقول خاطبني به أعرابيّ يحجّ يوما بالعرب ، فقلت له : رأيت منازلكم وخيامكم تلك الصغار ، فقال لي بالعجلة : فهل رأيت فيها من ينكح أمّه أو أخته ؟ . قال رجل لآخر : ألا تستحيي من إعطاء القليل ؟ فقال : الحرمان أقلّ منه . شكا يزيد بن أسيد إلى المنصور ما ناله من العباس بن محمد أخيه ، فقال المنصور : اجمع إحساني إليك وإساءة أخي ، فإنهما يعتدلان . قال : إذا كان إحسانكم إلينا جزاء لإساءتكم ، كانت الطاعة منا تفضّلا .
هامش
( 1 ) المفضّل الضبيّ : هو أبو عبد الرحمن المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الرمال ، الشهير بالضبي ، من أكابر الكوفة ، سكن بغداد ومات بها سنة 168 ه من تصانيفه : « كتاب الألفاظ » ، « كتاب الأمثال » ، « كتاب العروض » ، « معاني الشعر » ، « المفضليات » وهي مائة وأربعة وعشرون قصيدة جمعها للرشيد الخليفة العباسي ( كشف الظنون 6 / 468 ) . ( 2 ) البيت في الأغاني 21 / 147 ) .