لمّا قدم معاوية حاجّا في خمس وأربعين تلقّته قريش بوادي القرى ، وتلقته الأنصار بأجزاع المدينة ، فقال : يا معشر الأنصار ، ما منعكم أن تتلقّوني حيث تلقّتني قريش ؟ قالوا : لم يكن لنا دوابّ . قال : فأين النواضح ؟ قالوا : أنضيناها يوم بدر في طلب أبي سفيان .
قال بعضهم لشيطان الطاق : أتحلّ المتعة ؟ قال : نعم . قال : فزوّجني أمّك متعة . قال : يا أحمق إذا زوجتك لم تكن متعة ، أما المتعة إذا زوجتك نفسها .
وكان أبو حنيفة وشيطان الطاق يمشيان ذات يوم إذ سمعا رجلا يقول : من يدلّنا على صبيّ ضالّ ؟ فقال شيطان الطاق : أما الصبيّ فلا أدري ، ولكن إن أردت أن أدلّك على شيخ ضالّ فها هو . وأومأ إلى أبي حنيفة .
لما أخذ محمد بن سليمان صالح بن عبد القدوس ليوجّه به إلى المهدي ، قال : أطلقني حتى أفكر لك فيولد لك ذكر . قال : بل اصنع ما هو أنفع لك من أن يولد لي ، فكّر حتى تفلت من يدي .
قال مروان بن الحكم لحبيش بن دلجة : أظنك أحمق . فقال : أحمق ما يكون الشيخ إذا عمل بظنّه .
قال بعضهم لأبي تمام : لم لا تقول ما يفهم ؟ فقال : لم لا تفهمون ما يقال .
قال معاوية : لو ولد أبو سفيان الناس كلّهم كانوا حلماء . فقال له أبو جهم بن حذيفة : قد ولدهم من هو خير من أبي سفيان ، آدم عليه السلام ، فمنهم : الحليم والسفيه ، والعاقل والأحمق ، والصالح والطالح .
قال الأشعث بن قيس الكندي لشريح القاضي : يا أبا أمية ، عهدي بك وإن شأنك لشؤين . فقال : يا أبا محمد أنت تعرف نعمة اللّه على غيرك وتجهلها في نفسك .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 124
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١٢٤