ساعته فأخبره بالخبر . فقال : اقض حاجته الساعة ، وأخرجه من الشام ؛ لئلّا يفسد علينا الناس .
ودخل عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان - وكان أفتك الناس وأخطب الناس - على عبد الملك ، فأراد أن يقعد معه على السرير ، فقال له عبد الملك : ما بال الناس يزعمون أنك لا تشبه أباك ؟ قال : واللّه لأنا أشبه بأبي من الليل بالليل ، والغراب بالغراب ، والماء بالماء ، وإن شئت أنبأتك عمن لا يشبه أباه . قال :
ومن ذلك ؟ قال : من لم يولد لتمام ، ولم تنضجه الأرحام ، ومن لم يشبه الأخوال والأعمام . قال : ومن ذاك ؟ قال : ابن عمي سويد بن منجوف . قال :
أو كذلك أنت يا سويد ؟ قال : نعم .
ولما خرجا من عنده أقبل سويد وقال : وريت بك زنادي . واللّه ما يسرّني أنك كنت نقصته حرفا وأنّ لي حمر النّعم . قال : واللّه وأنا ما يسرّني بحلمك اليوم عني سود النعم . وإنما أراد عبيد اللّه بذلك عبد الملك ؟ فإنه كان ولد لسبعة أشهر .
وعبيد اللّه هو الذي أتى باب مالك بن مسمع ، ومعه نار ليحرّق عليه داره ، وقد كان نابه أمر فلم يرسل إليه قبل الناس ، فأشرف عليه مالك . فقال :
مهلا يا أبا مطر . واللّه إن في كنانتي سهم أنا أوثق به منّي بك . قال : وإنّك لتعدّني في كنانتك ، فو اللّه أن لو قمت فيها لطلتها ، ولو قعدت فيها لخرقتها .
قال : مهلا ، أكثر اللّه في العشيرة مثلك . قال : لقد سألت ربّك شططا .
قال رجل لرقبة بن مصقلة : ما أكثرك في كلّ طريق ! فقال له : لم تستكثر مني ما تستقلّه من نفسك ؟ هل لقيتني في طريق إلّا وأنت فيه ؟
ولمّا دخل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة البصرة قال : هممت أن أؤدّب من خالف أبا حنيفة في مسألة . قال له قائل : هل كان أبو حنيفة يؤدب من خالفه ؟ قال : لا . قيل له ، فأدّب نفسك فقد خالفته .
حدّث بعضهم قال : خرجت في حاجة فلما كنت بالسّيالة وقفت على باب ابن هرمة فصحت : يا أبا إسحاق ، فأجابتني ابنته قالت : خرج آنفا . قال :
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 118
مساهمون: خالد عبد الغني محفوظ
ص١١٨