فكان إذا عاودناه في شيء قال لنا : فلست إذا كما قال ابن هرمة ، وأنشد هذا البيت ، وكان يشاورنا في أموره إلى أن قال ابن هرمة : [ الطويل ]
إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره * فناجى ضميرا غير مضطرب العقل « 1 »
ولم يشرك الأدنين في جلّ رأيه * إذا اضطربت بالحائرين قوى الحبل
فخضنا بالقول في ألّا يشاورنا ، فكان لا يشاورنا بعد ذلك .
كان عبد الصمد بن علي ثقيل الرّجل ، لا يقدم على أحد من أهل بيته إلا مات ، فقدم على أخيه سليمان بن علي بالبصرة ، فاعتلّ ومات ، فصلّى عليه ، ثم رحل ، وقدم البصرة بعد مدة ومحمد بن سليمان صحيح ، فاعتلّ يوم قدومه ومات ، فصلّى عليه ، ثم قدم وجعفر بن سليمان صحيح ، فاضطرب وقال : لأمر ما قدم عمي ، فاعتلّ ، واشتدّ جزعه ، ثم عوفي ، فتصدق بمائة ألف دينار .
ولما مات عبد الصمد قال الرشيد : الحمد للّه الذي أمات عنوان الموت .
لا يحمل عمّي غيري . فكان أحد حملته إلى حفرته .
وقد روي أيضا أنه مات جعفر ، وقد قدم عليه عبد الصمد وأنّ إسماعيل ابن جعفر كان يقول : ما رأيت أشأم منه ، وإنّه عمي في ذلك الوقت . فقال إسماعيل : أخذنا بعض ثأرنا .
وولي عبد الرّحمن بن جعفر اليمن ، وكان وعد أبا زيد ، عمر بن شبة « 2 » أن يحسن إليه إذا ولي . فلما ولي قال : يا أبا زيد ، ليس بعد اليمن شيء وكان يرسل بالبرود وغيرها ، فيقال له : اذكر أبا زيد . فيقول : أبو زيد إلى الدنانير
هامش
( 1 ) البيتان في زهر الآداب ص 824 .
( 2 ) هو عمر بن شبة بن يزيد بن عبيدة بن رائطة النميري ، أبو زيد البصري ثم البغدادي ، الأديب الأخباري الشهير بابن شبّة ، ولد سنة 173 ه ، وتوفي بسرّ من رأى سنة 262 ه ، له العديد من التصانيف ( كشف الظنون 5 / 780 ) .