تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أحوج ؛ فلما طال ذلك كتب إليه : قد رضيت من ولايتك بشراك نعل . قال عمر : فكتب إليّ . ما رأيتك في شيء أعقل منك في هذا . علمت ما تستحقّ فرضيت به . كان جعفر بن سليمان بن علي يشغف بجارية كانت من أحسن فتيات عصرها وجها وغناء وضربا ، ثم اشتراها بعشرة آلاف دينار ، ومائتي ناقة ، وأربعة أعبد من النوبة يرعونها - فإنّ مولاتها استامت فيها ذلك - وحظيت عنده وولدت منه سيّد أهله في زمانه أحمد بن جعفر . وكان بلغ عبد الملك بن صالح شغفه بها ، فكتب إليه : خصّك اللّه يا أخي بالتنبّه على حظّك ، وأقبل بك إلى رشدك ، وأنقذك من شرّ هوى نفسك . إني لما نأت عني دارك ، وانقطعت أخبارك استهديت ممّن يراعي أمورك ما انطوى عنّي من تصرّفك في أحوالك ، لأن نفسي لم تزل موكلة بالشفقة عليك ، والمراعاة لأمورك . فأتاني عنك أنك سمحت بنفسك وجليل قدرك ، ونبيه ذكرك ، وعالي شرفك وما ورثته من دينك ومروءتك عن سفلك ، في طاعة هواك ، وأنك وهبت كلّك لمن لم يهب بعضه لك ، وآثرت لذة امتزج ظاهرها بموافقتك وكمنت في عواقبها المكاره لك . فليتك إذ طغت نفسك ، ولم تجنح ما يزينك أغليت السّوم بنفسك ، وصرفتها إلى من يستحقّك . ولئن كنت رأيت ما بذلته من نفسك وافيا بقيمة من سمحت به له ، لقد رأيت نفسك بعين غير صادقة التّخيّل ، وقوّمتها بقيمة مبخوسة القدر ، فليت شعري من أين أتاك سوء الاختيار ؟ أمن طاعتك التصابي ؟ أم من قبولك مشورة وسيط . فلعمري إنه لضدّ الناصح الأمين . أم أحدثت لك هذا الرأي سورة الشّراب ، وارتياح الطّرب ، والإصغاء إلى اقتران غزل الشّعر بنغم الأوتار ، وامتزاج رقيق المعاني بسحر الأغاني ؟ فلقد حكمت غير العدل ، وآثرت غير المستحق للأثرة . وهلّا فكّرت في أنك قد ملّكت قيادك قينة أنت بالتّهمة لها أولى من الثّقة بها . ولم حملتها على الشاذّ من وفاء القيان ؟ ولم تتحرّز فيها من مشهور غدرهنّ . أما واللّه لئن راجعت رأيك ، وتدبّرت مشورتي عليك لتعلمنّ أني لك أنصح من نفسك ومن نصحائك ، ولئن أقمت على تماديك إن المصيبة بك لعظيمة مع