تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
قال : لا واللّه . قال : فمن هو ؟ قال الوليد بن يزيد فغضب ، وقال : واللّه ما قبّلتها للّه . قال : ولا يدك واللّه قبلتها للّه ، ولكن قبّلتها لنفسي . فقال : واللّه لا ضرّك الصدق عندي . أعطوه مائة ناقة أخرى . غزا إسماعيل بن صالح بن علي فرأى غلاما من أبناء المقيمين بطرسوس من أملح الناس وآدبهم ، فاستصحبه ، فقال له الغلام : بلغني أنّ فيك ملّة . قال إسماعيل : هي فيّ لها . فضحك الغلام وقال : الآن طابت صحبتك ، فصحبه . دخل محمد بن عبد الملك بن صالح على المأمون بعد موت أبيه عبد الملك - وقد أمر بقبض ضياعهم - فقال - وهو غلام أمرد : السلام عليك يا أمير المؤمنين : محمد بن عبد الملك ، سليل نعمتك ، وابن دولتك ، وغصن من أغصان دوحتك ، أتأذن له في الكلام ؟ قال : نعم . تكلم . فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ثم قال : نسأل للّه لحياطة ديننا ودنيانا ، ورعاية أقصانا وأدنانا ببقائك يا أمير المؤمنين ، ونسأله أن يزيد في عمرك من أعمارنا ، وفي أثرك من آثارنا . ويقيك الأذى بأسماعنا وأبصارنا . هذا مقام العائذ بك تحت ظلّك ، الهارب إلى كنفك وفضلك ، الفقير إلى رحمتك وعدلك . فوصله وأمر بردّ ضياع أبيه على ورثته . ومدح أبو تمام محمد بن عبد الملك ، فقال في قصيدة : [ المنسرح ]
أمّت بنا عيسنا إلى ملك * نأخذ من ماله ومن أدبه « 1 »
فقال له محمد : كأني بك قد قلت :
نأخذ من ماله ونسخر به
هامش
( 1 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 44 ، بلفظ :ترمي بأشباحنا إلى ملك * نأخذ من علمه ومن أدبه