تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الدر في المحاضرات — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عظم قدرك في أنفسنا ، وسعة آمالنا لك وبك وفيك . واللّه يوفّقك لما هو أولى بك وأشبه بقدرك والسلام . فلما وصلت إلى جعفر هذه الرسالة أقامته وأقعدته . ولم يقدر على إجابة عبد الملك بشيء ، وكان بينهما خصوص ولصوق شديد فباعها . أمر المهديّ عبد الصمد بن علي أن يقسم في أهل مكة مائة ألف درهم ، فحواها ولم يعطهم شيئا . فلما عزل وخرج صرخوا به :
أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ
[ يوسف : الآية 70 ] . فقال يا أولاد الزنا . ما ذا تفقدون ؟ قالوا : مائة ألف درهم أمرك أمير المؤمنين بقسمتها في أهل مكة . فقال أنا البطحاء وأنا مكة وأنا زمزم ، فإذا قسمتها في داري فقد قسمتها في أهل مكة . ولعبد الصمد عجائب منها : أن أسنانه كانت قطعة واحدة ، ودخل قبره بأسنانه التي ولد بها ؛ لم ينبت له سنّ ولم يثّغر . ومنها أنه حجّ بالناس في سنة سبعين ومائة . وحجّ يزيد بن معاوية بهم سنة خمسين وبينهما مائة وعشرون سنة ، وهما في القعدد سواء في النسب إلى عبد مناف . ومنها أنه دخل سربا فطارت ريشتان فلصقتا بعينيه ، فذهب بصره . ومنها أنه كان يوما عند الرشيد فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا مجلس فيه عمّك ، وعمّ عمك وعمّ عمّ عمّك ، يعني سليمان بن أبي جعفر عم الرشيد ، والعباس بن محمد عمّ المهدي وهو عم سليمان ، وعبد الصمد وهو عم العباس وعم المنصور . قيل : إن أم عبد الصمد هي كثيرة التي قال فيها ابن الرقيات : [ المنسرح ]
عادله من كثيرة الطرب
وكان مستترا عندها في أول خلافة عبد الملك وأحسنت إليه ويجب أن تكون ذلك الوقت امرأة برزة . ومات عبد الصمد في سنّ خمس وثمانين ومائة ، وبين ذلك وبين استتارة مائة وعشرون سنة وقيل هو أول من سمي عبد الصّمد .
نثر الدر في المحاضرات — صفحة 317 | خالد عبد الغني محفوظ / أبو سعد منصور بن الحسين الآبي